إضاءة وعي في المحاضرة الرمضانية العاشرة للسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله)
شهر رمضان 1447هـ
محمد عبدالباري الجنيد
🔰المحور الأول: (الإعداد الإلهي وعطاء الحكمة)
مرحلة اكتمال الإعداد:
بعد أن بلغ موسى عليه السلام أشده واستوى، آتاه الله حكماً وعلماً، هذه المرحلة (ما قبل البعثة) تمثل اكتمال الإعداد الجسدي والذهني والنفسي للدور العظيم المنتظر، حيث استوت قواه واعتدلت.
مفهوم الحكمة:
الحكمة عطاء إلهي عظيم، وهي الرؤية الصحيحة والفكرة الصائبة، والتوازن النفسي، والرشد الفكري في النظرة للأمور والتعامل معها، لإنها تجمع بين المعرفة الصحيحة والكفاءة النفسية التي تمكن الإنسان من التصرف وفق العدل والحق.
الحكمة خير كثير:
الحكمة ليست مجرد معلومات ذهنية، بل هي نور يمكّن الإنسان من استثمار معرفته عملياً في مواقفه وسلوكه، وهي عطاء يحتاج المؤمن إلى سؤال الله إياه، قال تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾.
سنة الله في جزاء المحسنين:
ختمت الآية بقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾، وهي سنة إلهية ثابتة في مكافأة أهل الإحسان بالحكمة والعلم والتوفيق.
🔰المحور الثاني: (صفة الإحسان في شخصية القائد)
الإحسان صفة موسى الأبرز:
في مرحلة شبابه، تميز موسى عليه السلام بصفة الإحسان، التي كانت العنوان البارز في شخصيته قبل البعثة، هذه الصفة جعلته محسناً في تعامله مع الآخرين، خاصة المستضعفين.
تجليات الإحسان العملية:
لم يكن الإحسان عند موسى مجرد حالة نفسية، بل ترجم إلى اهتمام عملي بقضايا المستضعفين، وسعي لدفع الظلم عنهم، وإغاثتهم، ومعالجة مشاكلهم، وبذل الجهد والاستطاعة في سبيل ذلك، رغم قسوة البيئة الفرعونية وجبروت أجهزتها.
التحصن من بيئة الطغيان:
رغم نشأة موسى في قصر فرعون، فإن إحسانه جعله في منأى عن التأثر بجبروت الطغيان، فكان يحنو على المستضعفين ويسعى لتحقيق العدل، متحرراً من الأنانية والحسابات الشخصية.
الإحسان جوهر القيادة الناجحة:
الإحسان صفة جامعة لمكارم الأخلاق، وهي ضرورة لكل قائد ناجح في أي مستوى من مستويات المسؤولية، فالقائد المحسن يمتلك رؤية صحيحة، وروحية تتجاوز الذات إلى الاهتمام بالآخرين.
🔰المحور الثالث: (الإحسان فريضة شاملة)
الإحسان صفة المؤمنين:
الإحسان ليس خاصاً بالأنبياء فقط، بل هو صفة إيمانية وأخلاقية يجب أن يتحلى بها جميع المؤمنين، كل حسب مرتبته ومجاله.
الإحسان في مختلف التخصصات:
الأمة بحاجة إلى الإحسان في كل مجالات العمل:
– العلماء والدعاة: يحتاجون إلى الحكمة والإحسان في توجيه الناس وتعليمهم.
– طلبة العلم: الإحسان سبيلهم لزيادة العلم والحكمة.
– الأطباء والمهندسون وسائر المهن: الإحسان في العمل يجعل أداءهم أكثر نفعاً وإتقاناً.
– رجال الأمن والجهاد: الإحسان يتحقق في دفع الظلم والعدوان عن الناس، والجهاد في سبيل الله هو ذروة الإحسان، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
الإحسان كروحية مجتمعية:
الأمة بحاجة إلى أن تتحلى بروح الإحسان لتخرج من حالة الأنانية والانغلاق على الذات، إلى الاهتمام بالآخرين، خاصة المستضعفين والمحتاجين، وهذا هو معنى الرقي الإنساني والأخلاقي.
الإحسان وسيلة لنيل رعاية الله:
الإحسان يجلب للإنسان محبة الله ورعايته، ويكافئه الله عليه بالحكمة والعلم والتوفيق في الدنيا، وبالجزاء العظيم في الآخرة.
الخاتمة:
في محاضرة اليوم سلط القائد (يحفظه الله) الضوء على صفة الإحسان كمحور رئيسي في شخصية موسى عليه السلام قبل البعثة، وأكد أن الحكمة والعطاء الإلهي هما ثمرة الإحسان، وأبرَزَ معالم شخصية القائد الرباني المحسن، ودعا الأمة بمختلف فئاتها إلى التحلي بهذه الصفة العظيمة في جميع مجالات العمل والحياة.
زر الذهاب إلى الأعلى