معركة الخفجي.. وقفةُ الروحِ المنفردة أمام زيفِ “الانتصاراتِ” المستعارة
بقلم/عدنان صگر الخليفه
في مثل هذه الأيام من شهر شباط (فبراير)، ومع استعادة شريط أحداث عام 1991، بات من الواجب كسر حاجز الصمت والرد على من يتبجحون بـ”هزيمة” الجيش العراقي. إنَّ التاريخ لا يُكتب بمداد التكنولوجيا فحسب، بل بمواقف الرجال وعزة الأوطان، وهنا يبرز الفارق بين جيشٍ لم ينكسر إلا أمام تحالف كوني، وبين من ضاعت بلادهم في ساعات.
إلى أولئك المتبجحين، نذكركم بالحقائق التي لا تُحجب بغربال: عندما كان جيشكم الذي تفاخرون به مكلفاً بحماية تلك البلاد، انهار في ساعات معدودة، وترك مواقعه وقياداته، بل وهرب ملككم ومن معه في جوف الصحراء، تاركين البلاد تواجه مصيرها وحدها. إنَّ من توسل في البداية وعرض كل شيء وقبل بأي شروط يمليها العراق مقابل الانسحاب، لا يحق له اليوم أن يتحدث عن “بطولة”.
إنَّ البطولة لا تليق بمن تنازل عن سيادته وملياراته، وقبل لنفسه الذل والخنوع والتبعية المطلقة لقوى الخارج، مستنجداً بـ 33 دولة عظمى وعربية لقتال جيشٍ منفرد. أيُّ فخرٍ هذا الذي تدعونه وأنتم لم تتجرأوا على المواجهة إلا بعد أن سلمتم مقدراتكم وقراركم لمن أتى لحمايتكم؟
لقد خاض الجيش العراقي حرباً أسطورية بمقاييس العسكرية؛ فقد واجه أعتى ترسانة في التاريخ الحديث دون غطاء جوي نهائياً، وبمعدات لا تقارن بما امتلكه التحالف. ورغم ذلك، صمد الجندي العراقي صموداً أرعبكم، وما حصار الـ 13 عاماً الجائر الذي فرضتموه على العراق لاحقاً إلا اعترافٌ صريح بعجزكم عن كسر إرادة هذا الشعب وجيشه في الميدان.
إنَّ ذلك الحصار سيظل “وصمة عار” و”خزياً تاريخياً” يلاحقكم ويلاحق أبناءكم أبد الدهر؛ لأنه كان السلاح الوحيد الذي استطعتم به مواجهة شعبٍ لم تنحنِ قامات مقاتليه في الخفجي ولا في غيرها. الفخر الحقيقي لذلك الشيخ العراقي الذي امتطى مدرعته كـخيلٍ أصيلة وناجزكم وهو يعلم أنَّ العالم كله خلفكم، بينما كنتم أنتم تبيعون سيادتكم مقابل استعادة “أرضٍ” لم تستطيعوا حمايتها بسواعدكم.
ستبقى الخفجي وذكرى تلك السنين درساً في الفرق بين “الفروسية العراقية” وبين “العبودية والتبعية”. أما الجندي العراقي، فسيظل الفارس الذي لم ترهبه الجيوش الثلاثة والثلاثون، وبقي شامخاً رغم الغدر والحصار.
زر الذهاب إلى الأعلى