الرئيسيةالمقالات

الثورة الإسلامية الإيرانية مقاربة مفاهيمية في سياق الثورات العالمية وأزمة التوثيق الثقافي

الثورة الإسلامية الإيرانية
مقاربة مفاهيمية في سياق الثورات العالمية وأزمة التوثيق الثقافي

بقلم..علاء الطائي

بداية..
الثورة بوصفها حدثاً حضارياً
ليس حدث الثورة مجرد انتقال سلطة أو تحول سياسي عابر بل هو انزياح في الوعي الجمعي وإعادة تشكيل للهوية الحضارية.
الثورة الإسلامية في إيران “1979” تمثل نموذجاً فريداً يجمع بين البعد الديني والأبعاد الاجتماعية والسياسية محققةً توليفة حضارية نادرة في العصر الحديث. لكنها كثير من التجارب الثورية خارج المركزية الغربية عانت من إغفال توثيقي ومن حجب رمزي في الخطاب الثقافي العربي والإسلامي.

أولاً
المرتكزات المشتركة مع الثورات العالمية
١. ثورية الكينونة… رفض التبعية
· الثورة الفرنسية “1789” التي رفضت الاستبداد القديم والثورة الجزائرية “1954” ضد الاستعمار جاءت الثورة الإيرانية رفضاً للتبعية المزدوجة..
“للغرب و للنموذج الشرقية”.
الثورة تكسر النمطية وتؤسس لاستقلالية القرار.
٢. الشعب كفاعل تاريخي
· كما في الثورة البلشفية “1917” التي جعلت من البروليتاريا فاعلاً والثورة المكسيكية “1910” التي رفعت شعار “الأرض لمن يزرعها” جاءت الثورة الإيرانية لتؤسس لـ دور الجماهير كحامل المشروع.. لا مجرد تابع.
٣. إنتاج خطاب مقاوم للهيمنة
· كل ثورة تنتج خطاباً مضاداً للخطاب المسيطر.
الثورة الكوبية “1959” واجهت الهيمنة الأمريكية والثورة الإيرانية واجهت نظام القطبين العالمي آنذاك مقدمة نموذج المقاومة الثقافية قبل العسكرية.

ثانياً
أزمة التوثيق والتمثل الثقافي العربي
١. الشرخ الأيديولوجي والذهنية القطبية
· تعاني النخب العربية من انفصام في الرؤية تجاه إيران.
بين اعتبارها امتداداً تاريخياً حضارياً وبين رؤيتها كخصم مذهبي.
هذا خلق “عمى” تحول جذري تجاه أبعادها الثورية.
٢. هيمنة المركزية الغربية في قراءة الثورات
· ظل المعيار الغربي هو المقياس في تقييم الثورات.
الثورة التي تنتج نموذجاً ليبرالياً هي “الشرعية”.
أما الثورة التي تنتج نموذجاً دينياً أو محلياً فتصنف كـ”استثناء” أو “شذوذ تاريخي”.
٣. عقدة الاستحقاق الثوري
· هناك تجاهل مقصود لدور إيران في إلهام حركات المقاومة في العراق وفلسطين ولبنان واليمن رغم أن هذا الدور يشكل امتداداً طبيعياً لفكرة تصدير الثورة كظاهرة تاريخية معروفة
“الثورة الفرنسية صدرت أفكارها- والروسية كذلك”.

ثالثاً
الثورة كمنطلق حضاري – ملامح البقاء والارتقاء
١. إنتاج نظام قيمي بديل
· الثورة الناجحة هي التي تنتج نسقاً قيمياً قادراً على الصمود أمام العواصف.
الثورة الإيرانية أنتجت مفهوم الاستقلال الحضاري في مواجهة ثنائية الشرق والغرب.
٢. تحويل الهزائم إلى تراكم تاريخي
· الحصار والعدوان الذي تواجهه إيران منذ أربعة عقود لم يهزمها بل حوله النظام إلى رأسمال رمزي عزز شرعيته الداخلية وأثبت قدرته على الصمود الوجودي.
٣. الثورة كمشروع لا كحدث منجز
· ما يميز الثورة الباقية هو تحولها إلى عملية مستمرة من البناء والتجديد.
إيران اليوم ليست إيران 1979 لكنها حافظت على النواة الصلبة مع تطور الآليات.

رابعاً
نحو إنصاف تاريخي – مقترحات لخطاب ثقافي بديل
١. تفكيك ثنائية “التابع-المتبوع”
· يجب قراءة الثورة الإيرانية خارج إطار المقارنة المعياري مع النموذج الغربي والنظر إليها كـ تجربة ذاتية لها منطقها الداخلي.
٢. استعادة البعد الحضاري الإسلامي
· الثورة الإيرانية جزء من حِراك أمَّة وليست ظاهرة فارسية أو شيعية صرفة.
إسهاماتها في دعم القضية الفلسطينية ونموذج المقاومة تشكل رصيداً مشتركاً.
٣. التوثيق كفعل مقاومة
· توثيق التجربة الإيرانية وتأثيراتها في العراق وسوريا ولبنان واليمن هو واجب ثقافي يحفظ الذاكرة الجماعية للأمة من الانزياح نحو النماذج المستوردة.
بالنهاية.. الثورة كسؤال مفتوح
بقاء الثورة الإيرانية رغم كل الحروب والحصارات يشير إلى أنها أجابت عن سؤال عميق في وجدان شعوب المنطقة.
سؤال الهوية والاستقلال.
إشكالياتها مع بعض النخب العربية لا تلغي أهميتها التاريخية كتجربة حاولت الخروج من شرنقة التبعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار