العراق بين استرداد الهوية العربية واستحقاق القضاء في مواجهة استهتار المغانم
بقلم/ عدنان صگر الخليفه
يطل الأول من فبراير لعام 2026 ليضع الدولة العراقية أمام اختبار وجودي مفصلي في مستهل دورتها الانتخابية، حيث يتجلى الاستهتار بالتوقيتات الدستورية وتعطيل الجلسات البرلمانية لا بوصفه إخفاقاً إجرائياً فحسب، بل كفعل متعمد من قوى سياسية ارتهنت لمنطق المغانم الفئوية والمحاصصة الضيقة على حساب مقدرات الشعب العراقي وسيادته. إن هذا التعطيل الممنهج لاستحقاق انتخاب رئيس الجمهورية وتحديد الكتلة الأكبر، يبرهن على أن “الأعراف السياسية” قد تحولت إلى أغلالٍ تعيق انبعاث الدولة، وتجعل من مزاعم التمثيل الشعبي شعارات جوفاء لا تخدم سوى من يتخذ من العراق مغنماً اقتصادياً وميداناً للاستثمارات الحزبية. ومن هنا، تبرز المسؤولية الأخلاقية والقانونية الملقاة على عاتق الشعب العراقي وطلائعه من “العرب الأقحاح” الذين يمثلون الركيزة الصلبة لعروبة هذا البلد، في رفض تلك الشخصيات الهزيلة التي تدفع بها الأحزاب لضمان ولائها وخدمة مآربها، خاصة من قبل جهات لا تجد في وحدة العراق هدفاً أسمى، مما يجعل ارتهان رمز السيادة بيدها خطأً تاريخياً يهدد وحدة البلاد المركزية. وفي ظل هذا المشهد القائم على تقاسم الحصص، يرتفع النداء إلى القضاء العراقي، متمثلاً برئيس مجلس القضاء الأعلى الدكتور فائق زيدان، ليكون الملجأ الأخير والحصن الحصين في إنفاذ التوقيتات الدستورية التي بادر هو ذاته بالتحذير من انتهاكها، إذ لا يمكن لمؤسسة تشريعية تستهتر بمددها القانونية في مهدها أن تشيد صرحاً حكومياً أو تنفذ سياسات اقتصادية وأمنية رصينة. إن استعادة هيبة الدولة تقتضي كسر احتكار المناصب السيادية، وفتح آفاق التنافس الحر لانتخاب رئيس للجمهورية يجسد الهوية العربية الأصيلة للعراق، ويكون قادراً على تحقيق التكامل التنفيذي مع رئاسة الوزراء، بما يضمن حماية الدستور وصون السيادة الوطنية بعيداً عن صفقات الغرف المظلمة، لتظل الجمهورية العراقية عربية الانتماء، وطنية الولاء، ومصانة بقوة القانون وأصالة أهلها من كل استغلال حزبي ضيق.
زر الذهاب إلى الأعلى