الرئيسيةالمقالات

بين ميزان الحقوق وأوهام التعويض.. هل آن أوان “المكاشفة السيادية” في العراق؟

بين ميزان الحقوق وأوهام التعويض.. هل آن أوان “المكاشفة السيادية” في العراق؟

بقلم عدنان صگر الخليفه

​تطل من جديد في الأفق السياسي العراقي مطالبات مليارية من قِبل حكومة إقليم كردستان، تضع الدولة الاتحادية أمام رقم خيالي يُقدر بـ 384 مليار دولار كتعويضات عن حقبة زمنية تمتد لأربعة عقود. هذا الرقم لا يثير الدهشة لضخامته فحسب، بل يطرح تساؤلات وجودية حول مفهوم “الشراكة الوطنية” في بلد لم يبخل شطره الجنوبي والوسطي بقطرة نفط أو دم إلا وقدمها في سبيل استقرار الوطن. إن هذه المطالبات تصطدم بواقع مرير يدركه كل عراقي؛ فإذا كان المعيار هو التضرر من سياسات النظام السابق، فإن البصرة التي تلوث هواؤها باليورانيوم، والنجف وكربلاء اللتين شهدتا مجازر عام 1991، وواسط والناصرية اللتين واجهتا تجريف الحياة وتجفيف الأهوار، هي الأولى بفتح سجلات المظلومية. غير أن الفارق الجوهري يكمن في أن تلك المحافظات ترى في الدولة ملاذاً لا خصماً تقاضيه، بينما يمارس الإقليم “ازدواجية نفعية”؛ فهو شريك في مغانم السلطة والوزارات السيادية في بغداد، و”جار” يطالب بتعويضات تعجيزية ويرفض تسليم إيراداته النفطية ومنافذه الحدودية، بل ويستمر في سياسة قضم الأراضي وتوسيع النفوذ في محافظات صلاح الدين وواسط ونينوى وكركوك تحت ذريعة ما يسمى بـ “المناطق المتنازع عليها”.
​إن المشهد السياسي الراهن يستوجب “مكاشفة وطنية” تنهي حقبة الابتزاز والمحاصصة، وتنتقل بالعراق من ضجيج الشعارات الإعلامية إلى لغة الحسابات الختامية والمقاصة العادلة. فمنذ عام 2003، استلم الإقليم مئات المليارات من موازنات الدولة دون تقديم كشوفات شفافة، في حين ظل محافظاً على كينونة شبه مستقلة ترفع علماً غير علم البلاد. ومن هنا، نعلن تضامننا الكامل مع الدعوات السياسية الوطنية، ومنها دعوة السيد محمد الحلبوسي، بضرورة تصحيح المسارات السيادية وعلى رأسها منصب رئاسة الجمهورية؛ هذا المنصب الذي يجب أن يُعاد للمكون العربي ليكون انعكاساً للعمق الحضاري للعراق، ويتحدث بلسان الأغلبية العربية وبولاء مطلق لتراب العراق الموحد، بعيداً عن أهواء الانفصال. إن المطالبة بإعادة هذا المنصب وسائر الوزارات السيادية كوزارات المالية والخارجية والعدل إلى المكون العربي، ليس إقصاءً لأحد، بل هو صمام أمان لضمان إدارة مقدرات العراقيين بعقلية “الدولة الأم” لا بعقلية “الجار المفاوض”.
​وختاماً، يشدد العراقيون على ضرورة الالتزام الحرفي بالدستور الذي تم التصويت عليه بمواده الـ 139 فقط، مؤكدين بطلان أي مادة مضافة لم يصوت عليها الشعب كالمادة المزعومة (140)، ليكون الدستور الأصيل هو المرجعية القانونية الوحيدة التي تضمن حقوق الجميع وتضع حداً لسياسة الاستنزاف المالي والجغرافي التي أثقلت كاهل العراق طويلاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار