الرئيسيةالمقالات

تحالف الإعمار والتنمية: بدلات فاخرة… وفقر موزع بعدالة

تحالف الإعمار والتنمية: بدلات فاخرة… وفقر موزع بعدالة

بقلم: د. ضياء واجد المهندس
رئيس مجلس الخبراء العراقي
#مرشح مستقل
#قائمة البديل (250)
تسلسل (9)

بينما تكتظ شوارع العراق بصور مرشحي تحالف الإعمار والتنمية، يلوّح لنا وجه الدولة الجديد: بدلات فاخرة، شعارات باذخة، ووعود لا تختلف كثيرًا عن سابقاتها، سوى في نوعية الطباعة والتصوير ثلاثي الأبعاد.

ما لا يُقال صراحة هو أن عدد البدلات التي ظهرت في صور الحملة، لو حُوّلت إلى قماش عملي، لكفت لتوزيع بدلتين رسميتين على كل عراقي — من البصرة إلى زاخو، بمن فيهم الرضّع وأصحاب البدلات الواقية من الغلاء.

أما ما صُرف على الدعاية حتى 6 أكتوبر 2025، فيكفي لتوزيع مليون و300 ألف دينار عراقي لكل مواطن. لكن بدلًا من التوزيع، فضّلت الكتل توزيع الصور، والخطابات، وبعض الابتسامات المتعبة.

الرأسمالية بنكهة عراقية

هذا التحالف لا يبدو كمشروع وطني، بل أقرب إلى نادي رجال أعمال طفيليين، ونواب فازوا بفضل خريطة المصالح، لا خريطة الوطن. وما يجمعهم ليس برنامجًا سياسيًا، بل حساب مصرفي ودفتر عقود.

أما الدولة، فبدل أن تكون راعية للجميع، أصبحت أشبه بـ”شركة أمن خاصة” لحماية رأس المال، وتوفير بيئة قانونية واستثمارية… لكن فقط لمن يملك “البادچ” الخاص.

الشعب: المتفرّج الدائم

في ظل كل هذا، يبقى المواطن مجرد متفرّج. فقر مدخولي بنسبة 17.5%، بطالة عند 13%، وانعدام فرص حقيقي لأكثر من نصف القوة العاملة. أما الخدمات، فحدّث ولا حرج: لا ماء، لا كهرباء، لكن هناك “خارطة طريق”… فقط لم تُطبع بعد.

الخلاصة: الدولة كغنيمة

في جمهورية الإعمار والتنمية، لا شيء يُبنى سوى الحسابات البنكية، ولا شيء يُعمر سوى مكاتب المسؤولين. أما الشعب، فهو مدعوّ دائمًا للحضور… لا للمشاركة.

إن لم يكن هذا هو الشكل العراقي للرأسمالية السياسية، فماذا يمكن أن نسمّيه؟
وهل حقًا نعيش مشروعًا وطنيًا؟ أم فقط نشاهد عرضًا فخمًا لطبقة واحدة… ببدلات متعددة الاستخدام؟

البروفسور د.ضياء واجد المهندس
رئيس مجلس الخبراء العراقي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار