أخر الأخبارالرئيسية

حركة الأمل العراقي: رؤية لنهضة من رحم الشارع وصناعة القادة

حركة الأمل العراقي: رؤية لنهضة من رحم الشارع وصناعة القادة(16 تموز 2025)

بقلم/عدنان صگر الخليفه

في خضم تعقيدات المشهد السياسي العراقي وتصارع الحركات القديمة والناشئة، ومع البحث المستمر عن بصيص أمل، لقد شهدنا بالفعل ظهور حركة سياسية من الممكن أن تلبي طموحات شعب أنهكته عقود من التحديات. هذه الحركة تنبثق من صميم معاناة الشارع العراقي ومناطقه الشعبية المنهكة، وتضع نصب عينيها بناء مجتمع ودولة يعكسان آلامه وآماله. وهذا يتطلب أن قياداتها هي من تتبنى فكر النزول إلى الشارع العراقي، وتعمل على تمكين المواطن للارتقاء به إلى مصاف القيادة وصناعة الرأي.
جوهر هذه الحركة يكمن في سعيها لبناء بنية تحتية حقيقية تبدأ ببناء الإنسان قبل أي شيء آخر، ما يعني التركيز على رفع مستوى الوعي ومكافحة “التجهيل” الذي طال المجتمع. هذا لا يتم بوعود فضفاضة بإنهاء كل شيء دفعة واحدة، بل من خلال برنامج تدريجي وواقعي يضمن الارتقاء بالمجتمع شيئاً فشيئاً. هذا النهج يساهم في استعادة المصداقية المفقودة التي لطالما غابت عن معظم الأحزاب والحركات السياسية التقليدية، ويُعيد بناء جسور الثقة بين القيادة والجمهور.
لا يمكن لمثل هذه الحركة أن تحقق أهدافها دون قيادات استثنائية. فالأمر يتطلب وجود قيادات وكوادر مهنية، ذات خبرة وكفاءة عالية، وتتمتع بثقل اجتماعي ملموس داخل المجتمع العراقي. هذه الكفاءات، بالإضافة إلى جذورها الشعبية، تضمن القدرة على وضع خطط عمل قابلة للتطبيق، وإدارة شؤون الدولة بكفاءة وشفافية. وما يميز هذه القيادات أنها أصلاً ضمن مفاصل الدولة المنهكة، لذا ارتأت الارتقاء بمؤسسات هذه الدولة من خلال عمل حقيقي يضمن تعاون المجتمع لصناعة دولة ومؤسسات حقيقية، وقد انبثقت هذه الحركة تحديداً من تجميع هذه الجهود.
تدرك هذه الحركة أن التقدم لا يعني التخلي عن الهوية. لذا، فإنها تؤمن بشكل راسخ بضرورة أن تتماشى رؤيتها مع الخُلق والأعراف والتقاليد الأصيلة وخصوصية الشعب العراقي العامة، دون أن تتعارض معها، فالتطور لن يكون تغريباً، بل سيأتي كإضافة وإثراء لهوية المجتمع. وبالتوازي، تتمسك الحركة بـالإيمان بالله تعالى ورسوله كركيزة أخلاقية، وتضع الإيمان الكامل بالتعددية (سواء كانت مكونات، طائفية، أو مذهبية) كقاعدة لا تتزعزع، إذ تُعتبر هذه التعددية السبيل الوحيد للارتقاء بالمجتمع العراقي، حيث يُنظر إلى التنوع كقوة دافعة للوحدة والتكاتف، لا مصدراً للانقسام. كما أنها لا تنكر أهمية الارتقاء بالمجتمع المدني، وتؤمن بالحرية المنضبطة التي تشمل الرأي والرأي الآخر والنقد البناء، وتسعى لبناء المجتمع على أسس حضارية تتماشى مع التطور الحاصل في المجتمعات الدولية.
إن الهدف الأسمى لهذه الحركة يتجاوز مجرد الوصول إلى السلطة؛ فهو يرمي إلى بناء مجتمع يكون هو صاحب القيادة في رسم سياسات الدولة، مجتمع يمتلك المشاريع التي يتبناها لبناء الدولة، ولا يكتفي بكونه تابعاً أو متلقياً لما يقرره القادة. بل، تسعى هذه الحركة إلى تمكين المواطن العراقي ليصبح صانعاً للقادة، قادراً على فرزهم، محاسبتهم، بل وإنتاجهم من صفوفه، مما يؤسس لديمقراطية حقيقية تنبع من القاعدة الشعبية وتصعد بها نحو مستقبل يليق بتاريخ وحضارة العراق.
بمثل هذه الحركة، سيتمكن العراقيون من تحقيق التغيير الذي ينشدونه في المرحلة المقبلة، وتجاوز التحديات الراهنة نحو بناء دولة قوية ومجتمع مزدهر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار