في ميلاده.. ثورة وجهاد ضد قوى الاستكبار..
عبدالواسع صايل الغولي
يوم ميلاد الرسول محمد «صلوات الله عليه وآله» أشرقت الأكوان بنور ربها، وتبشرت بقدومه السماوات العُلا، وتزينت وتشرفت به الأرض، وجميع الخلائق صلّت عليه وسلّمت، فكان النعمة المهداة، والرحمة المُسداة لكل البشرية، فكان لها النور، والمحرر، والمخلِّص لها من جور الجاهلية والظلمات.
وكما أن ميلاده «صلّى الله عليه وآله وسلم» شكل رعبًا وكابوسًا «للملّا المستكبر»، فهتز «عرش كسرى» وانطفأت نار «المجوس» وسقطت الأصنام وتهاوت وتحطمت، فكان مولده «عليه وعلى آله أزكى الصلاة وأتم التسليم» شرارة ليوم الثورة الأول ضد الكفر، والظلم، والفساد، والاستكبار، فكان وبحق «رجل المرحلة»، وكانت الأمة بحاجةٍ ماسةٍ إليه، ليخلصها من الظلم ومن الفقر، ومن الضلال، ومن الاستعباد لحكام الجور، ليحررها من زيف الخرافة، وزيف الكاذبين والمفترين، ليحررها من الناهبين والآخذين لحقوق الأمة، الناهبين لخيراتها، ومقدراتها، وثرواتها، ليحررها من سياسة الذلة والسكوت والخنوع، ليحررها من الذين صادروا حريتها وسيادتها، ليحررها من الذين يقتلوها، ويعذبوها، ويسفكون دمها، وينتهكون حرمتها، ويستبيحونها في كل يوم، فكان وبحق الرجل الاستثنائي، والقائد التاريخي الذي قاد الأمة نحو عزها ومجدها وحريتها، الذي تحرك ليفهم ويعلم ويزكي الأمة، ولم يكتف بالموعظة والخطاب فقط، بل تحرك وحرك الأمة معه، وجعل الأمة تكون بمستوى حجم الصراع مع أعداء «الرسالة الإلهية» الذين تحركون وسعوا جاهدين لإطفاء نور الله بكل الوسائل في شتى المجالات ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ﴾، ﴿﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾، فكتب الله سبحانه وتعالى الهداية والنصر لعباده الذين تحركوا تحت قيادة وراية رسوله.
ففي خروج الشعوب، ولاسيما الخروج الجماهيري المليوني «للشعب اليمني» في إحياءه لمولد النور، ثورة وعزم وجهاد يتجدد، بدؤها التولي لله سبحانه وتعالى، ولرسوله «صلوات الله عليه وآله»، ولأعلام الهدى «عليهم السلام»، تولي يُختم بالمعاداة لأعداء الله ورسوله، «اليهود والنصارى» ومن يدور في فلكهم، فالاحتفال به «صلّى الله عليه وآله» يعني الاقتداء والاهتداء والتأسي به، والسير على خطاه، والاقتباس من منهجه وحركته، ولاسيما اليوم والأمة تخوض الصراع «مع أهل الكتاب» الذين يسعون جاهدين لاحتلال الأمة واستباحتها، وتغيير ملامحها، تحت مسمى تنفيذ مخطط «إقامة أركان دولة إسرائيل الكبرى» كون هذا لديهم معتقدًا دينيًا يجب تنفيذه!.
فلن تنجح الأمة وتنتصر في هذا الصراع مالم تعود إلى «القرآن الكريم و سيرة الرسول صلوات الله عليه وآله في حركته وجهاده ضد اليهود والنصارى» الذي نكل بهم، فتارة يحرق بيوتهم، وتارة أخرى يجليهم، وتارة يدفعون الجزية وهم صاغرون، وتارة يقتل، وتارة يأسر؛ لأنهم كانوا وما زالوا يتربصون بالإسلام وبأمة الإسلام.
وفي خروج الأمة اليوم احتفالًا وتقديسًا له «صلوات الله عليه وآله» ما يغيض الكفار، ويزلزل عروشهم، ويحطم ويفشل مخططاتهم ﴿وَلَا يَطَـئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
زر الذهاب إلى الأعلى