سعود المالكي..كتب عن احتفال الشعب اليمني بالمولد النبوي
متابعات/عبدالله علي هاشم الذارحي؛
والله يا عرب، لما شفت صور اليمنيين
وهم يحتفلون بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، حسيت بشيء يتقطّع في قلبي! شوارعهم مليانة زينة وأنوار، أصوات الأناشيد تملأ الجو، ووجوههم تعبر عن فرحة صادقة بحب النبي الكريم. والله بكيت وأنا أتخيّل هالمشهد، وتمنيت لو أقدر أعيش هاللحظة في بلدي، السعودية، جهراً وقدام الملا، أعبّر عن محبتي لرسول الله بكل حرية، زي ما كانوا يسوون أجدادنا زمان.
بس الواقع عندنا غير! هنا، لو فكرت تزيّن بيتك بأنوار الفرح، أو تعلّق زينة متواضعة تعبيراً عن فرحتك بمولده صلى الله عليه وسلم، يجيك الرد سريع بدعة!، ممنوع! هذا مخالف!”، وكأن حب النبي صار جريمة! أنا مواطن سعودي، من أسرة تحب النبي من أيام أجدادي، كل سنة كنا نجتمع في بيتنا، نسمع الأناشيد النبوية، نذكّر بعضنا بسيرته، ونفرح بمولده بطريقة بسيطة وإيمانية. لكن اليوم، حتى هالفرحة البسيطة صارت محاصرة بنظرات الريبة والتشدد.
اليوم، زي كل سنة، احتفلت في بيتي مع أهلي، علّقت شوية زينة، وسمعنا قصايد المديح للنبي. بس بعد ما خلّصنا، فتحت النت، وشفت مقاطع احتفالات اليمن، ووالله حسيت بشيء يوجع! كيف الدين عندنا صار مدجج بالقيود؟ كل سنة تزيد الحدود على تعبيرنا عن محبتنا للنبي! لو قلت بتحتفل باليوم الوطني، ياهلا وسهلا! شوارع مليانة زينة، أغاني وطنية، فعاليات، وكل شيء مسموح ومشجّع. لكن لو جيت تحتفل بمولد النبي الشريف، مناسبة إيمانية عظيمة، يطلعون لك بكلمة “بدعة”، ويحذرونك، ويمكن تتعرض للمساءلة أو العقوبة! وين العدل في هالأمر؟ وين الحرية اللي المفروض إنها مضمونة لنا كمواطنين؟.
أنا مو ضد الاحتفال باليوم الوطني، بالعكس، أحب بلدي وأفتخر فيه. بس ليه نفرّق بين فرحة وفرحة؟ ليه الاحتفال بالوطنية مقبول ومشجّع، والاحتفال بمولد النبي، اللي هو رمز ديننا وهويتنا، يصير فيه تشدد ومنع؟ أجدادنا كانوا يحتفلون بالمولد، ينشدون المدايح، يجتمعون في المساجد والبيوت، ومحد كان يقولهم بدعة. كانوا يعيشون دينهم بحب وفرح، من غير تعقيد. ليه اليوم صار كل شيء محصور ومقيّد؟
أنا مواطن سعودي حر، أحب النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي أعبّر عن هالحب بطريقتي، من غير ما أحس إني مراقب أو إني أخالف القانون. أبي أشوف بلدي تفتح قلبها للاحتفال بمولد النبي زي ما تفتح قلبها لكل المناسبات الثانية. أبي أزيّن بيتي، أنشد قصايد المديح، وأجمع أهلي وجيراني، ونفرح بحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، من غير خوف أو تردد. متى بيصير عندنا هالتوازن؟ متى بنرجع لروح الدين الحقيقية، اللي هي الحب والفرح والتسامح.
أتمنى من السلطات إنها تراجع هالتشدد، وتدي المواطنين مساحة يعبّرون فيها عن إيمانهم بحرية دون التفريق بين سنة وشيعة . الاحتفال بمولد النبي مو بدعة، هذا تعبير عن محبة قلبية لسيد الخلق. والله يهدي الجميع، ويجعل حب النبي في قلوبنا نور يضيء دروبنا، ويجعل بلدنا منارة للدين الحنيف، دين الله..؛”
زر الذهاب إلى الأعلى