حزب الفئران الوطني…
الخصم الخفي للكهرباء والمرشح لوزارة الطاقة
البروفسور د.ضياء واجد المهندس
رئيس مجلس الخبراء العراقي
في أحدث فصل من الكوميديا الكهربائية في العراق، خرج مسؤول حكومي في بغداد ليعلن عن العدو الجديد للبنية التحتية: الفئران والجرذان. نعم، تلك الكائنات الصغيرة التي بالكاد تزن بضع غرامات، أصبحت – فجأة – المتهم الأول في قضم أسلاك الضغط العالي، تخريب التوربينات الحرارية، وأكل أسلاك منظومات السيطرة والتحكم.
لكن ما لم يُذكر رسميًا هو أن هذه القوارض لم تعد مجرد آفة بيئية، بل صارت – وفق مصادر – كيانًا منظمًا يعمل تحت اسم “حزب الفئران الوطني”، وهو تحالف سرّي نجح في اختراق شبكة الكهرباء بمهارة تفوق كثيرًا من “المستثمرين في قطاع الطاقة”.
البرنامج الانتخابي للحزب:
1. إعادة تدوير الطاقة: تحويل الأسلاك النحاسية إلى وجبات غذائية، مع وعد بتوزيعها بالتساوي على جميع أعضاء الحزب.
2. عدالة الانقطاع: ضمان انقطاع الكهرباء عن كل الأحياء دون استثناء، فالأسلاك تُقضم بلا انحياز طائفي أو مناطقي.
3. التنمية المستدامة: استبدال الصيانة الدورية بالقضم الدوري، لتقليل النفقات الحكومية بنسبة 100%.
تشير بيانات “المعهد الدولي لمراقبة القوارض الكهربائية” إلى أن كل فأر عراقي قادر على قضم 7.5 سم من السلك النحاسي في الدقيقة، ما يعني أن فريقًا من 12 فأرًا يمكنه تعطيل محطة فرعية في أقل من نصف ساعة، وهي سرعة لم تحققها أي شركة صيانة حكومية منذ عام 2003.
في صيف 2023، بلغ معدل الفقد في الطاقة 60% من الإنتاج الكلي، وتُقدّر “مساهمة” حزب الفئران الوطني في هذا الفقد بنسبة 18%، أي ما يعادل استراتيجية حرب اقتصادية ضد الشبكة الوطنية.
الخسائر التراكمية للكهرباء منذ 2003 وحتى 2023 قُدرت بـ 40 مليار دولار، وهو مبلغ يكفي لشراء 2000 سفينة شحن محمّلة بالجبن السويسري… ما يعني أن الحزب لو استلم الميزانية، لأطعم كل قوارض العراق لقرن كامل.
دراسة “افتراضية” تؤكد أن كثافة الفئران في بعض محطات التوليد بلغت 4.3 فأر لكل متر مربع، ما يجعلها أكثر ازدحامًا من بعض الأسواق الشعبية في بغداد.
أحد المواطنين من بغداد صرّح مبتسمًا: “الفأر على الأقل صادق في أفعاله، لا يخرج ليقول إنه جلب لنا الكهرباء 24 ساعة”. وآخر أبدى مخاوفه من أن تتحالف الفئران مع “الطيور” لقطع الإنترنت أيضًا.
المستقبل السياسي للفئران:
يتوقع محللون ساخرون أن يخوض حزب الفئران الوطني الانتخابات القادمة بقائمة موحدة، وقد ينافس على وزارة الكهرباء رسميًا، مستندًا إلى سجله الحافل في “إدارة الانقطاع”. وربما نشهد قريبًا مشروعًا استثماريًا تحت عنوان “الحرب على الفئران” بميزانية تعادل موازنة دولة، بحيث تُوزع عقوده بنفس الآلية التي توزع بها عقود محطات الطاقة… أي أن الفئران ستظل المستفيد الأكبر، سواء كانت في الحكومة أو في الظل.
حتى ذلك الحين، ستبقى القوارض تسير على الأسلاك، والمسؤولون يسيرون على أعصاب المواطنين، والكهرباء تسير… إلى المجهول.
البروفسور د.ضياء واجد المهندس
رئيس مجلس الخبراء العراقي
مرشح مستقل
قائمة البديل (250)
زر الذهاب إلى الأعلى