الرئيسيةالمقالات

البطالة في حكومة النشالة

البطالة في حكومة النشالة

البروفسور د.ضياء واجد المهندس
رئيس مجلس الخبراء العراقي

“تقول خاچية”:
” أزمة البطالة هي :وظائف بلا عمل، وموظفون بلا دوام، وأملٌ بلا مستقبل!”

في العراق، البطالة ليست مجرّد غياب فُرص العمل، بل هي حالة فلسفية، منظومة راسخة، وعُرفٌ وظيفي!
فالعاطلُ هنا خبيرٌ في الصبر، والمتوظفُ إمّا مفقود في دفتر الحضور، أو موجود بلا دور، أو موضعه لا يناسب تخصصه… والكلُ يُتقن لعبة “الشغل بلا شُغل”.

أشكال البطالة لدينا:

1. البطالة الأصلية:
شاب عراقي أنهى دراسته، لا باب يُفتح له، ولا واسطة تشفع له. ينتقل بين “مقهى الحي” و”قهوة الإنترنت”، يحلم بفرصة، ويوقن أنها لا تأتي إلا بالمقابلات “الخاصة”.

2. البطالة الفضائية:
نوع فاخر من “اللامسؤولية” الوظيفية. موظفون يتقاضون الرواتب دون حضور، بل إن بعضهم لا يعرف حتى عنوان دائرته! عددهم – حسب التقديرات – يُقارب ربع مليون، وهم أكثر الموظفين راحة بالًا.

3. بطالة سوء التوزيع:
لدينا مهندس معماري يعمل في شعبة البريد، وطبيب أسنان مسؤول عن الحضور والانصراف، وخريج علوم سياسية يطبع المعاملات في الطابق الأرضي. المهم أن يبقى الكل مشغولًا بلا إنتاج.

الأسباب، ببساطة:

المحاصصة:
هي المعيار، والكفاءة مجرد ديكور في ملف التقديم.

الفساد:
يأكل الأخضر واليابس، ويضع “اللاشيء” في موقع القرار.

الاقتصاد الريعي:
يعتمد على النفط، ويولد بطالة بدلاً من التنمية.

انعدام التخطيط:
لا أحد يسأل: كم نحتاج؟ من نحتاج؟ ولماذا؟

النتائج على طبق من الخراب:

_ مليارات مهدورة على رواتب لا تُنتج.

_ دوائر مُكدّسة بالموظفين وكأنها معسكرات.

_ كفاءات تهاجر، وتبقى المناصب لمن لا يمتلك الكفاءة.

_ مواطن لا يثق بمؤسسة، ومؤسسة لا تثق بالمواطن.

_ سوقٌ راكد، وشبابٌ تائه.

خاچية:

1. تُطالب بحملة تنظيف وظيفي: مَن لا يعمل يُستبدَل، ومَن لا يُجيد يُعاد تأهيله.

2. تُقترح دوائر ذكية: تعتمد على نظام بصمة لا يعرف المجاملة.

3. تُشجّع القطاع الخاص: حتى لا يبقى الشباب أسرى “التعيين الحكومي”.

4. تُصرّ على العدالة التوظيفية: لا واسطة، لا محاصصة، بل كفاءة فقط.

الختام:

البطالة في العراق ليست أرقامًا في تقرير، بل وجوه نعرفها، وقصص نسمعها، ومآسي نعيشها.
لن تنهض دولة توظّف مَن لا يعمل، وتُهمّش من يستطيع العطاء.
فلنبدأ بإعادة تعريف الوظيفة، ونستبدلها من “مورد راتب” إلى “موقع إنتاج”.
علّنا نكسب كرامة العمل… ونُعيد للعراق شيئًا من الهيبة والاتزان.

البروفسور د.ضياء واجد المهندس
رئيس مجلس الخبراء العراقي
مرشح مستقل
قائمة البديل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار