ما بعد الانتصار:
أي فلسطين تنتظرنا؟
خامسًا
علاء الطائي
الزمن ما بعد الزلزال ليس عودة إلى ما قبل السابع من أكتوبر فما حدث ليس مجرد لحظة عابرة في مسار الصراع بل بداية انعطافة جذرية في مستقبل فلسطين والمقاومة والمنطقة بأسرها.
ما بعد غزة لن يشبه ما قبلها سواء انتهت الحرب بهدنة أو فرض وقف لإطلاق النار أو حتى دخلنا مرحلة إعادة إعمار طويلة لقد تغيّر الشعب الفلسطيني تغيّر وعيه وموقعه من مقاومة محاصَرة في زاوية جغرافية إلى لاعب إقليمي قلب موازين المعركة.
الأسئلة الكبرى اليوم ليست فقط:
هل ستتوقف الحرب؟
بل:
– أي مشروع فلسطيني يتقدم؟
– هل تبقى “السلطة” بصيغتها القديمة؟
– هل تنبعث منظمة التحرير من سباتها؟
– أم أن غزة ستفرض مشروعًا جديدًا يولد من رحم الدم والمقاومة؟
أما على مستوى المنطقة فمحور المقاومة لم يعد مجرد شعار أو خطاب تعبوي لقد دخل فعليًا في اختبار الجبهات وتكشّفت قدراته ومحدوديته كما تكشّفت أزماته الفكرية والتنظيمية ولكن الأهم أنه بات أمام لحظة فارقة: هل يذهب إلى بناء مشروع حضاري جامع؟
أم يظل في حالة ردود الفعل؟
غزة فتحت الباب لكن عبور العتبة يحتاج إلى فكر ناضج إلى قيادة لا تنتظر انهيار الخصم بل تبني بديلاً وإلى إعادة تعريف لفلسطين لا كقضية لاجئين فقط بل كقاعدة مركزية لنهضة الأمة.
ولعل السؤال الأعمق هنا:
هل تعلّمت الأمة الدرس؟
هل ستنهض من تحت الركام بروح جديدة أم تُعيد إنتاج الهزيمة بصيغ أخرى؟
الزلزال وقع لكن مآلاته إن تحوّلت إلى يقظة فقد تكون بداية عهد جديد أما إن تُركت الفرصة تضيع فقد نعود لنكبة جديدة بأدوات مختلفة وخيانات أكثر دهاءً.
زر الذهاب إلى الأعلى