الرئيسيةالمقالات

كاظم الاعور والرحباني

” كاظم الاعور والرحباني”

جواد ابو رغيف

كان مستشفى ” دار السلام” في العهد الملكي بادارة امريكية، وبعد نهاية العهد الملكي على يد الزعيم ” عبد الكريم قاسم” سنة 1958، تم تغيير ادارة المستشفى الامريكية، بأدارة من الاتحاد السوفيتي، بمعنى انتقال من الايدلوجية الليبرالية الغربية الى الايدلوجية الشيوعية اليسارية.
استلم ادارة المستشفى الدكتور الروسي ” علي داييف”، وفي ذكرى قيام الثورة (البلشفية) الروسية زاروفد من الحزب الشيوعي العراقي يتقدمهم الرفيق ( كاظم الاعور) الدكتور علي داييف في مقر ادارته بالمستشفى للتهنة بذكرى الثورة البلشفية، وبعد تقديم باقة ورد حمراء من قبل الوفد وتبادل الحوار، انتبه الرفيق كاظم الاعور لوجود نسخة من ” القرآن الكريم” على مكتب الدكتور علي داييف، فراح يسأل الدكتورعلي بتهكم: اما زلت تؤمن بتلك الخرافة؟!، وهو يشير الى القرآن الكريم!، رد الدكتور على الرفيق الاعور: (كنا كمسلمين في زمن الدولة القيصرية لايسمح لنا بالوصول دراسياً الا لمراحل تم تحديدها دون السماح لنا بالحصول على الشهادات العليا، وعندما جاءت الثورة البلشفية منحتنا فرصة التعليم والحصول على اعلى الالقاب العلمية، وانا اليوم مدان الى الثورة وجندي فيها اينما تريد، وانا هنا في العراق انفذ ماتطلبه مني قيادة الثورة والحكومة الروسية، وهذا لايعني ان اتخلى عن ديني ومعتقداتي، لكن اقول لكم شيئاً: أن الحزب الشيوعي العراقي أذا استمربمنهج العداء للأسلام في بلد مثل العراق بأغلبية اسلامية فلن تقوم له قائمة).
تذكرت تلك الحادثة، وانا اتابع اخبار وفاة نجل السيدة فيروز ” زياد الرحباني”، واستوقفتني علاقة الراحل الشيوعي الملحد اليساري بالسيد شهيد لبنان ودرتها، وبعض عباراته: ( العيش من دون السيد جحيم مدسوس بالعسل) ( انا اذا بموت رح موت فقع من الفقد مش من المرض)!.
حقيقة علاقة تستحق التوقف لنأخذ درساً في كيفية بناء الوطن، فمن الغريب ان تلتقي الاضداد وتجتمع، الا اذا كانت الاطراف كباراَ، فبينما يلتقي الاسلامي المعمم المتدين، بالشيوعي اليساري الملحد، بمساحة الوطن دون ان يقصي معتقداته او يطالبه بالتخلي عنها.
ما احوجنا في العراق اليوم جميعاً ان نضع لنا ثوابت نلتقي عليها، يقف في مقدمتها الوطن، دون أن ينال الاسلامي من العلماني والعكس تماما،وان نرتقي بأفكارنا فـ ( من تراقى تلاقى).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار