التقاريرالرئيسية

حتى لا تُهان الكلمة… رسالة إلى الإعلاميين والمحللين

حتى لا تُهان الكلمة… رسالة إلى الإعلاميين والمحللين

علاء الطائي

رسالة تذكير بأخلاقيات المهنة ودور المحلل السياسي والإعلامي
إلى كل مَنْ يتصدى لمسؤولية الكلمة وتفسير الحدث وتحليل المشهد أمام الرأي العام
إلى الزملاء الإعلاميين والمحللين السياسيين في كل منبر ومنصة
نكتب هذه الكلمات تذكيرًا بأمانة المهنة لا تعنيفًا وبأخلاقياتها لا تزكية و بحساسيتها العالية لا تقليلاً من شأن أحد فالتحليل السياسي والتعليق الإعلامي لم يعودا مجرد اجتهاد فردي في تفسير الوقائع بل باتا في زمن الفضاء المفتوح والتواصل اللحظي أدوات تأثير وتشكيل الوعي العام وفي أحيان كثيرة أدوات اشتباك معنوي يعيد ترتيب الموازين أو يكرّس اختلالها.
إن المحلل السياسي والصوت الإعلامي يتعاملان مع أدوات يمكن أن تكون سلاحًا ذا حدين
-تنير العقول
-أو تؤجج النيران
وحين نغفل أن الكلمة قد تصنع اصطفافًا أو تبني انطباعًا أو تسقط سمعة فإننا نكون قد خالفنا جوهر المهنة قبل أن نخالف أخلاقها.
الحرية الإعلامية مسؤولية لا طيش في القول أو اندفاع في الإيذاء فأن نتناول حدثًا أو نُعلّق على موقف أو نُفسّر مسارًا سياسيًا لا يعني أن نضع أنفسنا موضع الخصومة أو الانزلاق إلى خطاب متدنٍّ يسيء للمهنة قبل أن يسيء للآخر الكلمة ليست ثأرًا والتحليل ليس تصفية حساب ولا يليق بمن يحمل صفة (محلل) أو (إعلامي) أن ينحدر بخطابه ليصبح طرفًا في الجدل لا مرجعًا في الفهم.
إن لأخلاقيات الإعلام وجهين متكاملين:
١-الصدق والدقة والشرف المهني في صياغة المعلومة

٢- والاحترام والموضوعية والوعي بحساسية السياق عند مخاطبة الجمهور.
إنها أخلاقيات تزداد أهمية في عالمٍ لم يعد يحتكر فيه أحد المعلومة ولكن ما زال يفتقر إلى التفسير الرصين والتحليل النزيه وهذا يتطلب من المحلل أن يفهم المتغيرات لا أن يلهث خلف الإثارة وأن يوازن بين حرية التعبير ومصلحة المجتمع لا أن يغريه السبق الصحفي أو وهج المنصة.
أصدقاءنا وزملائنا
لسنا وحدنا في هذه المعادلة في المؤسسات والحكومات والرأي العام والنخب جميعها أطراف تمارس الضغط والتأثير لكن تظل أخلاقيات الإعلامي هي الحصن الأول ضد السقوط، وهي التي تمنح الخطاب الإعلامي قيمته وصموده في وجه تقلبات السوق السياسي والرقمي.
لذلك نُعيد التذكير
ليس المطلوب أن يكون الإعلامي مطيعًا بل حرًا مسؤولًا
وليس أن يكون المحلل تابعًا بل عارفًا بوزن الكلمة ومسؤولية السياق
ولا أن يكون الصوت الإعلامي حياديًا باردًا بل شجاعًا بلا فوضى واضحًا بلا تجريح عميقًا بلا تكبر.
في زمن الاضطراب لا بد أن يكون الإعلام صوت عقل لا صدى انفعال
وفي زمن التحشيد لا بد أن يكون التحليل مساحة تفكير لا أداة استقطاب.
فلنحفظ للمهنة هيبتها وللكلمة شرفها ولننظر لأنفسنا قبل أن نحاكم الآخرين فربما نكون دون أن ندري قد نزعنا عن مهنتنا ما يميزها..
-القدرة على البناء لا الهدم
-وعلى التنوير لا التشهير.
والمهنة مسؤولية… لا منبر للتجريح

“مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ “

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار