التقاريرالرئيسية

هل انتصرت إيران أم انهزمت؟ وماذا عن غزة؟

هل انتصرت إيران أم انهزمت؟ وماذا عن غزة؟

محمد حسن زيد
25 يونيو 2025

عندما يكون عدوك أقوى منك بكثير الى درجة أن الساسة يؤلهون إرادته فإن مجرد الصمود في وجهه يعتبر انتصارا.. فالانتصار مسألة نسبية بحسب الصراع وقوة المتصارعين، وفي مجال الثورات ونضال الشعوب ضد الطغاة من هاب بذل التضحيات فسوف تُكسَرُ إرادَتُه.. ثورة الجزائر.. ثورة فرنسا.. حرب فيتنام.. مواجهة النازية.. جميع هذه الثورات والحروب خسر فيها الطرف المنتصر أكثر من الطرف المهزوم (من الناحية المادية) لأن الطرف الثائر (المنتصر) كان أضعف بينما كان الطرف الطاغي (المهزوم) أقوى..

وللحرية الحمراء باب * بكل يد مضرجة يدق

وفي نضال المسلمين التحرري ضد الصهيونية الغاصبة لفلسطين هم لا يواجهون عدوا عاديا بل يُواجهون النظام العالمي وعلى رأسه المعسكر الغربي الذي يُعتبر من أعتى القوى المادية التي عرفها التاريخ البشري بإمكاناته الهائلة وتفوقه التام تكنولوجيا واقتصاديا وإعلاميا واستخباريا وعسكريا..
ولذلك عندما يُقال إيران انتصرت في حربها ضد إسرائيل وأمريكا فذلك معناه ان إرادتها لم تُكسر وان نظامها لم يسقط وبعد ان امتصت صدمة البداية الساحقة ظلت يدها هي الأعلى طيلة المعركة حتى طلب العدو وقف القتال مأزوما مهزوما وهو الذي بدأ المعركة حالما بإسقاط النظام وتدمير الصواريخ..
لكن هذا الانتصار لا يعني ان إيران لم تخسر شيئا خلال المعركة بل تكبدت خسائر مؤلمة هي في عقيدتنا كمسلمين نحتسبها قربانا عند الله لأننا نطيع بها الله الذي أمرنا بالجهاد، وبحسب شهامتنا العربية فهذه الخسائر مهما عظمت فهي أهون من الذل والهوان والاستباحة فالاستباحة ستؤدي الى خسائر أكبر وأنكى..

أمريكا أنقذت إسرائيل، وإيران تركت غزة

إن كانت إيران قد انتصرت في حرب الـ12 يوما لكننا كعرب نعيش هزيمة جديدة..
نعم.. ليس من العدل أن تتحمل إيران وحدها عبء القضية الفلسطينية بينما العرب وبقية المسلمين قد أعفوا أنفسهم تماما من أي مواجهة ولم يكتفوا بهذا الموقف المخزي بل صاروا يتآمرون على إيران ويحرضون ويعتبرونها عدوا بديلا لإسرائيل وجعلوا أنفسهم وقودا لحرب مذهبية سترتاح بها إسرائيل ونبقى نحن مشغولين عقودا قادمة.

طيلة ٤٥ عاما قدمت إيران خيرة قادتها وعلمائها وأبنائها وأموالها وعاشت حصارا خانقا وعزلة دولية ومؤامرات خبيثة، فهل آن الأوان أن تلتفت لنفسها وشعبها وتستريح؟ إن الإمكانات التي تتمتع بها إيران إمكانات استثنائية تؤهلها ان تكون ألمانيا أو يابان الشرق الأوسط، فإلى جانب الثروات الطبيعية الهائلة والموقع الاستراتيجي المميز والطبيعة الخلابة المتنوعة ذات الجاذبية السياحية تتمتع إيران بثروة بشرية وعقول جبارة حتى كان علماؤها وما زالوا رواد الحضارة الإسلامية – جابر ابن حيان – أبو بكر الرازي – ابن سينا – أبو الوفاء البوزجاني – الكرجي – عمر الخيام – غياث الدين الكاشي – البيروني – الخوارزمي وغيرهم، وحتى اليوم أثبت علماء إيران انهم كنز حقيقي للأمة الإسلامية وهدف رئيسي للاغتيالات الإسرائيلية فالصواريخ التي دكت بها إيرانُ فلسطين المحتلة فأجبرت إسرائيل على وقف إطلاق النار هي نفس التكنولوجيا استخدمها حزب الله وحماس وأنصار الله في مواجهاتهم العسكرية المتعددة ضد أمريكا وإسرائيل وخلقوا نوعا من التوازن معه في عصر الانبطاح العربي التام، بينما ماذا قدم العرب غير الخذلان والتآمر والتكفير؟

إيران ستظل عمقا استراتيجيا للإسلام لكن الجيل الذي التف حول الإمام الخميني وأعطى صوته بنسبة ٩٠% لجمهورية إسلامية لا تهاب الجهاد ومقارعة الشيطان الأكبر كان هذا الجيل يمثل أغلبية إيران سنة 1979 لكن يبدو اليوم سنة 2025 انه لم يعد الأغلبية لا بسبب مئات آلاف القتلى بل بسبب الحرب الناعمة والسموم البطيئة،
فسلام الله على الإمام الخميني والإمام الخامنئي وسلام الله على شهداء إيران وقادة إيران وعلماء إيران ومجاهدي إيران ومواقف إيران الخالدة حين تخاذل الجميع..

وعلى العرب قبل أن يلوموا إيران وغير إيران أن يتحركوا قبل غيرهم نصرة لغزة وفلسطين ثم يتطلعوا الى دعم الدول الإسلامية..
ولن يتحرك العرب قبل ان يطهروا صفوفهم وقياداتهم من العملاء والخونة وأبواق الفتنة..
انظروا الى اليمن يُسطر أعظم المواقف نصرة لإخوانه في غزة فكم من العرب يدعمه؟ وكم من العرب يُعاديه؟
وكم من العرب يعترف به؟ وكم من العرب يُحرّض عليه؟
انظروا كيف ظل اليمن محاصرا معزولا منذ ٢٠١٥ وكيف تحالف العرب ضده وتكالبوا عليه قصفا وتجويعا في حين اعترفوا بالقتلة ورحبوا بالخونة وشايعوا المنافقين الذين يلبسون ألف وجه؟
“إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”

ما هي المصلحة في إسقاط إيران إلا لإسرائيل؟ من المستفيد من معاداة العرب لإيران إلا إسرائيل؟
إيران في المواجهة الأخيرة مع أمريكا وإسرائيل أثبتت انها دولة قوية وشعب عظيم وعقول جبارة ورقم صعب أحبط بوعيه وصموده مشروع الشرق الأوسط الجديد وحمى كثيرا من الدول العربية والإسلامية لكني أشعر ان إيران تنكفيء على نفسها مثلما فعل حزب الله وأتمنى أن أكون مخطئا..

حزب الله اضطر للانكفاء لانه لم يعد يواجه إسرائيل فقط بل بات يواجه طائفة من اللبنانيين والتكفيريين المدعومين من دول عربية وإسلامية حتى أصبح الخطر عليه من هؤلاء أكبر من خطر إسرائيل، فكيف له أن يستمر في مواجهة إسرائيل وظهره مكشوف؟

هذا النموذج المصغر في لبنان يمكن تعميمه على جميع المنطقة وكامل الصراع لنعرف أين هي المشكلة الحقيقية ان أردنا حقا إصلاحها؟

لقد كشف لنا حزب الله وإيران كيفية الانتصار على إسرائيل إن أردنا الانتصار لكن لا بد من الصبر والصمود وبذل التضحيات..
أمتنا تتعرض أساسا للسحق والإذلال ولا معنى لخشيتها من بذل التضحيات وإطاعة أوامر الله الصريحة بالجهاد.. وقد أثبت حزب الله وأنصار الله وحماس وإيران ان المشكلة لم تكن في تقديم التضحيات ولا في الصبر ولا في الصمود، بل المشكلة في الخيانة والنفاق وأبواق الفتنة بيننا..
هذا والله المستعان هو نعم المولى ونعم النصير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار