الرئيسيةالمقالات

الأمن العراقي: كلفة باهظة.. حصانة مفقودة (25 يونيو 2025)

الأمن العراقي: كلفة باهظة.. حصانة مفقودة
(25 يونيو 2025)

الكاتب والباحث والمحلل السياسي/عدنان صگر الخليفه

بغداد، العراق – يمتلك العراق ترسانة بشرية هائلة تتجاوز ثلاثة ملايين منتسب في 11 جهازًا أمنيًا وعسكريًا مستقلًا، تُنفق عليها ميزانية سنوية تفوق 10 مليارات دولار. أرقام ضخمة، لكنها تتناقض مع واقع أمني هش: سيادة مخترقة، وأمن داخلي متذبذب، وموارد مستنزفة.
الدروس المستفادة من الحروب الحديثة، التي تعتمد على التفوق الجوي والتقني (كما في حرب 1991 و2003)، يبدو أنها لم تُطبق. فعلى الرغم من أن العديد من القادة بعد 2003 كانوا على دراية بهذه المتغيرات، إلا أن الأولوية ظلت لـتكديس الأعداد في القوات البرية، بدلاً من بناء قوة جوية ودفاع جوي حقيقيين.
ولعل أبلغ دليل على هذا الخلل هو انهيار الجيش أمام تنظيم داعش في عام 2014، حيث احتل التنظيم ثلث العراق في أيام معدودة، رغم ضخامة القوات. هذا الفشل يتكرر اليوم في استمرار اختراقات الأجواء والحدود، وفي قدرة مجاميع إرهابية وإجرامية على زعزعة الأمن الداخلي.
إذاً، ما الغرض من هذا التضخم الأمني؟ التحليل يشير إلى أن هذه الأعداد الهائلة باتت وسيلة للحفاظ على المنظومة الحزبية الفاسدة الحاكمة. فالفساد والمحاصصة يغذيان هذا التضخم، الذي يُستخدم لقمع الشعب عند مطالبه بالحقوق، بدلاً من حمايته والدفاع عن سيادة الوطن.
في الحروب الحديثة، ستكون هذه الحشود البشرية الهائلة، بلا غطاء جوي أو دفاعات متطورة، أهدافًا سهلة للإبادة. إن العراق بحاجة ماسة إلى إعادة هيكلة جذرية لمنظومته الأمنية؛ يجب أن يتحول من التركيز على الكم إلى النوعية والكفاءة. فالمطلوب اليوم هو جيش وطني مهني، ذو قدرات جوية ودفاعية واستخباراتية متقدمة، ولاؤه الوحيد للعراق وشعبه.
هل يمكن للعراق أن يتخذ هذا المسار الضروري لإنقاذ أمنه وموارده؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار