التقاريرالرئيسية

العراق وصراع النفوذ: أفعال تكشف المواقف

العراق وصراع النفوذ: أفعال تكشف المواقف

بقلم/عدنان صگر الخليفه

في قلب الشرق الأوسط المتأزم، وبينما تتصاعد حرب النفوذ بين إسرائيل وإيران، يجد العراق نفسه أمام حقائق مريرة. هذه الحرب، التي لا ناقة للعراقيين فيها ولا جمل، هي في جوهرها صراع على الهيمنة، ونتائجها الكارثية تدفع ثمنها الشعوب، من خلال تدمير البنى التحتية وسحق الأرواح. المشهد الأكثر إيلامًا هو رؤية من يدعون أنهم عراقيون ووطنيون، يتباكون على الإسرائيليين وعلى الضربات التي يتلقونها، بينما يتجاهلون دماء أبناء جلدتهم وتاريخًا طويلًا من العدوان على الشعوب العربية، بما في ذلك العراق نفسه الذي قدم شهداء في مواجهة هذا الكيان الغاصب.
هؤلاء المدّعون للوطنية يختبئون خلف شعارات زائفة، لكن التاريخ لن يرحمهم. فكل من يدافع عن إسرائيل أو عن مستوطنيها لا يمكن أن يكون عراقيًا أبدًا. هنا يجب التفريق بوضوح بين اليهودي، الذي هو مواطن ذو ديانة يسعى للعيش بسلام في أي بقعة من بقاع العالم، وبين الإسرائيلي، الذي هو جندي مغتصب للأرض ومحتل لا غير. فكل من سكن إسرائيل من اليهود يُعتبرون مقاتلين وجنودًا دمويين، يقاتلون كل العالم والعرب في سبيل وجود هذا الكيان الغاصب.
الأكثر فداحة هو موقف الدول العربية التي تدّعي السيادة والقوة، بينما تسمح باستخدام سمائها لمرور سلاح طرف ضد طرف آخر، وفي نفس الوقت تُنظّر في الإعلام وتدّعي الحياد أو الانحياز للحق. هذا ليس ازدواجية معايير فحسب، بل هو انحياز كامل وواضح للطرف الذي يُسمح له بالمرور والقتال. الأفعال هنا تتحدث بصوت أعلى من أي تصريحات إعلامية، وتكشف أن هؤلاء المروجين والأنظمة ما هم إلا عبيد للمنتصر اللاحق، بعيدًا كل البعد عن الوطنية الحقيقية والولاء المطلق للوطن والأمة.
موقفنا واضح: لا مع هذا الطرف ولا ذاك، بل مع المبادئ والوطن
إننا نؤكد بأننا لسنا مع أي طرف من هذه الأطراف المتصارعة. فموقفنا ينبع من المبادئ الحقيقية التي تحكم الصراعات وتُحدد الولاءات. الولاء الحقيقي يجب أن يكون للوطن وحده، ولا يمكن أن يكون تابعًا لطرف على حساب طرف آخر. فالوطنية الأصيلة تتجلى في رفض التبعية والوقوف مع مصالح الشعب والأمة، بعيدًا عن أجندات المتصارعين.
في هذا السياق، تبرز المملكة العربية السعودية بموقفها الحيادي الحقيقي في هذه المعركة. فقد آثرت عدم التدخل بأي شكل من الأشكال، هذا الموقف يعكس تمسكًا بمبدأ الحياد وعدم الانجرار وراء صراعات النفوذ الإقليمية، مما يرسخ استقلال قرارها ويبرزها كنموذج للموقف الوطني الحقيقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار