دماء على سلم السلطة: هل خان سياسيو “الأغلبية” تضحيات محافظاتهم؟
بقلم/عدنان صگر الخليفه
بغداد، العراق – يرتكز خطاب بعض السياسيين العراقيين على أن رئاسة الوزراء هي حق عرفي للمكون الشيعي، مدّعين تمثيل “الأغلبية”. لكن بعد سنوات من سيطرتهم على المناصب، يبرز سؤال جوهري: ماذا قدم هؤلاء السياسيون فعلاً لهذه الأغلبية، وللمحافظات التي ضحّت بأبنائها؟
في محافظات مثل البصرة، ذي قار، ميسان، النجف، كربلاء، القادسية، بابل، المثنى، وحتى مناطق بغداد الكبرى كمدينة الصدر والشعلة، يتكشف واقع مرير. هذه المناطق، التي يُفترض أنها معقل السياسيين، تعاني من إهمال مزمن وتردٍّ في الخدمات الأساسية من كهرباء وماء وصرف صحي وطرق. الفقر والبطالة متفشيان، والفساد الإداري يهدر الثروات، بينما ينهار مستوى التعليم وبنيته التحتية، مهدداً مستقبل الأجيال.
يتغنى هؤلاء السياسيون بدماء الشهداء لتبرير مواقعهم، لكن الواقع يصرخ بتناقض مؤلم. هذه المحافظات كانت الساحة الرئيسية للمفخخات والاغتيالات والقتل على الهوية، حيث سقط الآلاف من الأبرياء. أين كانت “حماية” هؤلاء القادة عندما كانت الأرواح تزهق في مناطقهم؟ والأدهى أن احتجاجات المواطنين على تردي الخدمات والفساد قوبلت بالعنف والقمع، مما أسفر عن مئات الضحايا من نفس “الأغلبية” التي يدعون تمثيلها.
حتى ملف عوائل الشهداء، والذي يُعد العمود الفقري لشرعيتهم، يُعامل بإهمال واضح. فمؤسسة الشهداء تواجه بيروقراطية وفساداً، فيما تُعرض المساكن على العوائل بأسعار خيالية لا تُمكنهم من تحملها، محوّلةً التكريم المزعوم إلى عبء إضافي.
إن هذا التناقض الصارخ بين الخطاب الرنان والواقع المؤلم يقود إلى استنتاج واحد: السياسيون الذين يتغنون بدماء الشهداء وتضحيات الأغلبية يستغلون هذه الدماء كـ”سلم” للوصول إلى المناصب والسلطة. فلو أُجري استفتاء شعبي حقيقي، لكشف نبذاً واسعاً لهؤلاء السياسيين الذين فشلوا في حماية مواطنيهم، وتوفير العيش الكريم لهم، والوفاء بوعودهم تجاه من ضحوا.
إن دماء الشهداء أقدس من أن تُستخدم كوقود لخطاب سياسي أجوف. إنها تتطلب بناء وطن يضمن الكرامة والعدالة والرفاهية لجميع أبنائه، وعلى رأسهم عوائل من قدموا أرواحهم فداءً له.
ما هي الرسالة الأقوى التي يجب أن يوجهها المواطنون للطبقة السياسية لإنهاء هذا الاستغلال؟
زر الذهاب إلى الأعلى