عيد الولاية… يوم العهد وقصة الولاء الأبدي.
بشير ربيع الصانع
ما أجمل هذه الذكرى العطرة التي تهب علينا نسائمها! وما أعظم هذه المناسبة التي تُشعل في القلوب جذوة الحب والولاء! إنها أيامٌ معدودات، ثم يُشرق علينا عيد الولاية، عيد الولاء والانتماء، عيد البيعة لإمام المتقين، وسيد الوصيين، الإمام علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه.
أيُّ كلماتٍ تفي هذا المقام حقَّه؟ وأيُّ عباراتٍ تحيط بعظمة هذه الشخصية الخالدة، التي اختصَّها الله بخصائص لم يجتمعن في غيره من البشر؟! إنه أمير المؤمنين، قسيم الجنة والنار، ساقي الكوثر، باب مدينة العلم، الذي كان للإيمان عنوانًا ولليقين برهانًا، وللحق سيفًا مصلتًا لا يلين.
يا لله! ما أعظمها من مناسبة، وما أبهجها من أيام، حين تحتفل القلوب قبل الساحات، وترقص الأرواح طربًا قبل الأجساد، وتجدد النفوس بيعتها وولاءها، وتنسج من حبِّها لعليٍّ بن أبي طالب أروع قصائد الوفاء!
كيف لا، ونحن اليمانيون نرى في هذه المناسبة امتدادًا لأعظم صفحة من صفحات التاريخ، حين كان الفتح العظيم للإيمان على أرض اليمن، بيد عليٍّ بن أبي طالب، ذلك الفارس الهمام، والمجاهد المقدام، والعبد المنيب الذي أرسله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى اليمن، حاملاً دعوة الإسلام، فسار إليها كالقمر المنير، يضيء للناس طريق الهداية، ويفتح لهم أبواب الرحمة، فما إن وصل إلى همدان وقرأ عليهم كتاب رسول الله، حتى أشرقت قلوبهم بنور الإيمان، وانهمرت أفئدتهم بمطر اليقين، ودخلوا في دين الله أفواجًا، طائعين مختارين، وكأنما كانوا ينتظرون عليًا ليحملهم على جناح الإسلام، ويُحلِّق بهم في سماء التوحيد.
ألا يكفي أن الفتح الإيماني في اليمن كان على يد علي؟! ألا يكفي أن أول بيعة لأمير المؤمنين كانت على أيدي اليمنيين؟! ألا يكفي أن قلوب اليمنيين قد خُتمت بحب علي، وسُقيت بماء ولائه، فلا تزال تنبض بولاء لا يخبو، وانتماء لا يزول، وعشق لا ينطفئ، حتى يرث الله الأرض ومن عليها؟
عيد الولاية عندنا ليس مناسبة عابرة، بل هو دم يجري في العروق، وهواء نتنفسه مع كل نسمة، ونور يملأ علينا الحياة، إنه ذكرى بيعة القلب قبل اللسان، ذكرى ولاء الروح قبل الجسد، ذكرى حبٍّ لا يُحد، ووفاء لا يُعد.
فهنيئًا لنا بهذا العيد، وهنيئًا لنا بولائنا لعلي، وهنيئًا لليمن بهذا الشرف الأصيل، ولتبقَ قلوبنا تهتف:
علي ولي الله
ونفوسنا تردد:
حب علي إيمان، وبغضه نفاق، والولاء له ولاء لله ورسوله.
{وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}
صدق الله العظيم
زر الذهاب إلى الأعلى