دعوة للعودة إلى الدستور الأصيل: هل العراق بحاجة إلى أكثر من 139 مادة؟
بقلم/ عدنان صگر الخليفه
تتفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية في العراق، ومع كل خلاف جديد حول تقاسم الثروات أو حدود الأقاليم، يعود الجدل حول دستور البلاد، الذي يُفترض أنه المرجع الأول لحل النزاعات. ولكن، هل الدستور الحالي هو ذاته الذي صوت عليه العراقيون؟ سؤال يطرحه “تجمع أهل العراق” بوضوح، مطالبًا بالعودة إلى نص يعتقدون أنه يتألف من 139 مادة فقط. ويستند التجمع في موقفه هذا إلى أن ممثل المرجعية، السيد محمد الصافي، كان ضمن لجنة كتابة الدستور وهو الأعرف بمواده وعددها.
ويرى التجمع أن الدستور الذي أمرت المرجعية الدينية بالتصويت عليه بـ “نعم” في عام 2005 كان يتكون من 139 مادة. وبحسب وجهة نظرهم، فإن أي مادة أُضيفت بعد هذا العدد هي “اجتهادات” أُضيفت من قبل أحزاب سياسية لخدمة مصالحها الحزبية الضيقة، ولم تحظَ بموافقة الشعب العراقي. بالتالي، فهم يعتبرون هذه المواد باطلة وغير شرعية.
هذا الاتهام ليس مجرد تفصيل شكلي، بل هو جوهر الخلاف من وجهة نظر التجمع. فمطالب إقليم كردستان الحالية، سواء المالية أو الإقليمية، التي يعتبرها البعض “توسعًا على حساب المصلحة الوطنية”، تُعزى إلى وجود هذه المواد المضافة التي منحت الإقليم سندًا “غير شرعي” لمطالبه. فالإقليم، بحسب هذا الرأي، يأخذ من مقدرات جميع محافظات العراق دون أن يعطي شيئًا بالمقابل، ويتمدد في مناطق لا تدخل ضمن حدوده التاريخية، وكل ذلك يستند إلى نصوص دستورية لم يصوت عليها الشعب.
وفي سياق متصل، يدعو تجمع أهل العراق أيضًا إلى العودة إلى الحدود الإدارية الأصلية التي يتكون منها إقليم كردستان، ووقف ما يسمونه “الزحف الحالي” على مناطق خارج تلك الحدود. هذا المطلب يؤكد على أن التوسع الإقليمي لإقليم كردستان بعد عام 2003، وسيطرته على ما يُعرف بـ “المناطق المتنازع عليها” مثل كركوك وأجزاء من سهل نينوى وديالى، لا يستند إلى أساس دستوري سليم ضمن الدستور الأصلي الذي صوت عليه الشعب.
يضع “تجمع أهل العراق” المرجعية الدينية في النجف الأشرف أمام مسؤولية “شرعية وقانونية وأمام الله” لتوضيح موقفها من هذه المواد “المضافة”. فبما أن المرجعية هي من دعت الشعب للتصويت على دستور محدد (139 مادة في اعتقادهم)، فإن صمتها أو عدم توضيحها لموقفها من المواد الزائدة يثير تساؤلات حول مصداقية العملية الدستورية برمتها. الدعوة هنا ليست مجرد استنكار، بل هي مطالبة صريحة للمرجعية بأن تكون الحكم والفيصل في هذه القضية الجوهرية.
وفيما يخص الحقوق والواجبات، يرى تجمع أهل العراق أن العطاء يجب أن يكون بقدر المعرفة. بما أن الإقليم يطالب بحقوق معينة، فعليه أن يفي بالتزاماته تجاه الحكومة المركزية والشعب العراقي ككل. من هذا المنطلق، يؤكد التجمع أن أي قرار من الحكومة المركزية بمنح الإقليم أكثر من استحقاقه دون وفائه بالتزاماته، يعد سرقة من مقدرات العراقيين في المحافظات الخمس عشرة. فالحكومة المركزية، في هذه الحالة، ستكون مطالبة بالمثول أمام القضاء لتبديدها الأموال العامة دون وجه حق. هذا المبدأ يؤكد على ضرورة التوازن بين المطالبات والحقوق، وبين الالتزامات والواجبات، بما يضمن العدالة لجميع أطراف الوطن.
في الختام، يؤكد تجمع أهل العراق أن السبيل الوحيد لإنهاء الأزمات المستمرة، من الخلافات على كركوك والمناطق المتنازع عليها إلى تقاسم الثروات، هو العودة إلى الدستور الأصيل والشرعي الذي صوت عليه الشعب العراقي بـ 139 مادة فقط، والعودة إلى الحدود الإدارية الأصلية لإقليم كردستان. هم يدعون جميع السياسيين والأحزاب، سواء الحاكمة أو في المعارضة، إلى الالتزام بهذا النص، ونبذ ما يعتبرونه مواد أُضيفت “لمصالح ضيقة” ووقف أي زحف إقليمي غير مبرر. إن هذا الموقف يعكس قناعة بأن استقرار العراق ووحدته يكمنان في فرض سيادة دستور توافقي حقيقي، يحظى بإجماع شعبي وشرعي، بعيدًا عن أي تأويلات أو إضافات يرون أنها تشوه الإرادة الوطنية وتخدم أجندات خاصة.
زر الذهاب إلى الأعلى