أخر الأخبارالرئيسية

القضاء العراقي: حصن يهتز أم ركن ينهار؟

القضاء العراقي: حصن يهتز أم ركن ينهار؟

بقلم/ عدنان صگر الخليفه

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه العراق، يتصاعد القلق حول مستقبل العدالة ومؤسسات الدولة. إن ما يجري في قضايا حساسة مثل تلك المتعلقة بـطارق الهاشمي، ومحمد الحلبوسي، وملف خور عبد الله، ليس مجرد خلافات قانونية عابرة. إنها مؤشرات خطيرة على تآكل استقلالية القضاء، الذي يُعد آخر حصن للعراقيين.
تثير قضية الهاشمي جدلاً بسبب الاتهامات المبنية جزئيًا على اعترافات قيل إنها انتُزعت بالإكراه وبُثت تلفزيونيًا. اليوم، ومع الحديث عن عودته ومطالبات بإعادة محاكمته وتبرئته، تتجدد التساؤلات حول مصير العدالة. إذا تمت التبرئة بناءً على اعتبارات سياسية لا قانونية، فستكون سابقة خطيرة. قضية الحلبوسي، التي شهدت تبرئة رغم اعترافات سابقة وإدانة، تؤكد هذا النمط المتكرر لـ”العدالة المسيسة”. هذا يُرسخ فكرة أن القضاء في العراق أصبح أداة لتصفية الحسابات السياسية، لا جهة محايدة.
الأخطر هو أن الهدف من هذا النمط ليس تبرئة أفراد فحسب، بل هدم الركن القضائي للعراق بالكامل. تُستخدم هذه القضايا لخلق “برنامج الشك” الذي يُنهي دور القضاء الأصيل كحكم وضامن للحقوق. هذا المنهج لا يُقوّض العدالة الداخلية فقط، بل يمتد تأثيره إلى سمعة العراق دوليًا. فإذا ما تمت تبرئة شخصيات كـ”الهاشمي” بهذه الصيغة، فإن هذا يمنح دولًا مثل الكويت، في قضية خور عبد الله، ذريعة للطعن في مصداقية القضاء العراقي وجعله “ركنًا أساسيًا للفساد” في المحافل الدولية، مما يُضعف موقف العراق في أي نزاعات مستقبلية.
هذا التكرار يدفعنا للتساؤل: هل وصل الأمر إلى تدمير آخر حصون العراقيين؟ القضاء، الملاذ الأخير للمظلومين، بات عرضة للتلاعب السياسي. هذا ليس ضعفًا عابرًا، بل عملية ممنهجة لتدمير أساس دولة القانون. في غياب قضاء فاعل، يسود قانون الغاب حيث يحدد النفوذ السياسي أو المالي مصير القضايا. هذا ليس تهديدًا للعدالة فحسب، بل تهديدًا لوجود الدولة العراقية، ويدفع البلاد إلى دوامة من الفوضى واليأس.
الواجب الآن هو اليقظة والوعي بالخطر المحدق. على الجميع إدراك أن الحفاظ على استقلالية ونزاهة القضاء هو ضرورة وطنية حيوية لاستقرار ومستقبل العراق. يجب أن تتوقف الضغوط السياسية على القضاء فورًا، وأن يُعاد النظر في القضايا المشكوك فيها بآليات شفافة ومستقلة. إن لم نقم بذلك الآن، فسنُخاطر بالانهيار الكامل لآخر حصون دولة القانون في العراق، وهو ما ستكون له تداعيات لا يمكن تصورها.
8:40

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار