الرئيسيةالمقالات

“القفازات البيضاء”.. تساؤلات حول دور القضاء في مشهد العراق المتغير

“القفازات البيضاء”.. تساؤلات حول دور القضاء في مشهد العراق المتغير

بقلم عدنان صگر الخليفه

في الأجواء الهادئة
والبروتوكولات الرسمية التي أحاطت باجتماع رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي في مسقط، تُطرح تساؤلات عميقة لدى المراقب العراقي حول ما يجري خلف الكواليس. فالعراق، بمنظومته القائمة على شخصيات نافذة لا أحزاب جماهيرية حقيقية، يواجه تحديًا وجوديًا يهدد بانهيارها إذا ما تمت محاسبة “رؤوس الفساد”. هذا لا يترك مجالًا “للانسحاب الطوعي”، بل يُحيل الأمر إلى “التسقيط” والإجبار عبر آليات، يبرز القضاء كأداة رئيسية فيها، ليكون بمثابة “صمام أمان” للمنظومة يمنع انفجارها.
هنا، يبرز دور سلطنة عُمان كلاعب محوري، ليس فقط كـ”ممر خلفي” للدبلوماسية، بل ربما كـ “البديل الآمن” لإدارة نفوذ إقليمي معقد. فمع تزايد مخاطر الاعتماد المباشر على قوى معينة، تُقدم عُمان، بكونها وسيطًا هادئًا وتمثيلها في الأمم المتحدة عبر شخصيات مرموقة، غطاءً من الحياد والشرعية. هذا يُمكن القوى الفاعلة من إدارة عملية “التسقيط” هذه، عبر تفعيل آليات قانونية تهدف إلى إبعاد الشخصيات غير المرغوب فيها، مع توفير “مسافة أمان حقيقية” لهم، لضمان عدم ملاحقتهم قضائيًا بشكل شامل أو تعرضهم لغضب شعبي. إنها “صفقة” ضمنية قد تمكنهم من التحول إلى “دور الآباء” أو المستشارين خلف الكواليس، مُبقين على نفوذهم ولكن دون مواجهة مباشرة، وبالتالي الحفاظ على المنظومة والنتائج المرجوة.
ما يجري في العراق، إذن، يثير تساؤلات حول “تخمين” أو تواطؤ منسق بين أطراف دولية وإقليمية والمنظومة الحاكمة. فهل تكون الأولوية للحفاظ على “الاستقرار” الظاهري في العراق، حتى لو كان هشًا ومبنيًا على الفساد والنفوذ الخارجي؟ وهل يسمح هذا بالمحافظة على مكتسبات قوى إقليمية بأسلوب “القفازات البيضاء” وفي ساحة أكثر أمانًا (عُمان)، على حساب الشعب العراقي الذي يبقى هو الضحية؟ إنها عملية تُتيح للاعبين البقاء في الساحة (حتى لو تغيرت أدوارهم)، بينما يبقى الشعب هو من يدفع الثمن. يبقى التساؤل الكبير: هل يُمكن لهذه “الهندسة الناعمة” أن تُحقق استقرارًا دائمًا على حساب العدالة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار