الرئيسيةالمنوعات

من “تجمع أهل العراق” إلى إخوتنا في الأمة العربية

من “تجمع أهل العراق” إلى إخوتنا في الأمة العربية

منوعات “بسمار نيوز”

يا أشقاءنا في الأمة العربية،
من قلب العراق، ومن صميم تطلعات أبنائه المخلصين، يوجه “تجمع أهل العراق” هذه الرسالة إليكم. إننا نرى في المتغيرات التي تعصف بإقليمنا والعالم الآن فرصة تاريخية لا تملكها قوة أخرى غير أمتنا لمد يد العون الحقيقي للعراق، ليس بصفته تابعاً أو مستقبلاً للمساعدة، بل كشريك أساسي وفاعل في بناء مستقبلنا المشترك. إن هذه التحولات تتيح لمحيطنا العربي أن يساند بعضه بعضاً، موحداً مساراته وتوجهاته الإقليمية، لخلق بيئة ناضجة تستجيب لتحديات العصر ومتغيراته العالمية.
لقد عانى العراق كثيراً، ولا يزال. إن الحكومات والأحزاب السياسية التي حكمته منذ عام 2003 وحتى اليوم لم تمثل، ولن تمثل أبداً، التطلعات الحقيقية لشعبنا. إنها، للأسف، تعمل وفق أجندات دول أخرى لا تمت بصلة لمصلحة العراقيين، وهذا ما أفقدها الشرعية الكاملة في أعين شعبها. ولهذا، ندعوكم، أشقاءنا الكرام، إلى تغيير مسار دعمكم الحالي. يجب ألا تستمروا في دعم هذه الحكومة والأحزاب التي أثبتت ضعفها وتبعيّتها. بل نرى أن من الضروري ممارسة ضغط سياسي فعّال عليها، عبر عدم إعطائها الشرعية في المحافل المختلفة وإغلاق المسارات والمدارات السياسية أمامها. فدعم الأشخاص وحدهم، كما أثبتت التجارب، لن يؤدي إلى استقرار حقيقي للعراق أو للمنطقة بأسرها.
ندعوكم بكل وضوح إلى دعم الشعب العراقي مباشرةً، من خلال حركاته السياسية الوطنية التي تنبع من قلب المجتمع، وتسعى لإحداث تغيير حقيقي وإعادة الشرعية لأهلها الأصليين. إن دعمكم هذا لنا هو “إعانة” أخوية خالصة، وليس تدخلاً في سيادة العراق. هو يدٌ ممدودة لمساعدتنا على استعادة مكانتنا الطبيعية كجزء لا يتجزأ من هذه الأمة. وليكن واضحاً، أن الدعم الذي نتحدث عنه ليس دعماً للميليشيات أو الفصائل المسلحة؛ بل هو دعم للحركات السياسية السلمية التي تعمل على تغيير الوضع المزري الحالي في العراق، واستعادة سيادته وحقوقه الكاملة على أرضه.
نؤكد لكم أن العراق، عندما يستعيد سيادته الكاملة ومكانته ضمن محيطه العربي، لن يكون مصدراً للعداء لأي دولة إقليمية أخرى، ولن يسعى للتدخل في شؤون الآخرين. بل سيعمل على حفظ سيادة كافة الدول من خلال حفظ سيادته. فرؤيتنا تتجاوز الصراعات الضيقة، لتطمح إلى تكامل أخلاقي، اقتصادي، سياسي، وأمني في المنطقة بأسرها. إن استقرار العراق هو الطريق المختصر لاستقرار المنظومة الإقليمية والعالمية بأكملها. لقد أثبت التاريخ أن العراق لم يكن ضعيفاً إلا عندما تراجعت علاقاته وتشظت مع محيطه العربي. فحينها فقط أصبح عرضة للنفوذ الخارجي الذي يسعى لتبعية أحزابه السياسية. فاستقرار العراق لن يتم إلا من خلال تكامله وتوافقه الكامل مع محيطه الإقليمي العربي، لأن المحيط الإقليمي هو المساعد الأكبر في استقرار الداخل؛ لذلك، لا ينفصل العراق عن إقليمه العربي نهائياً.
إننا في “تجمع أهل العراق” نرى أنه من الواجب على المجتمع الإقليمي والدول العربية مساندة العراق في هذه اللحظات الحاسمة. يجب ألا تقعوا في نفس الخطأ الذي حدث في عام 2003، عندما تُرك العراق ليواجه مصيره بمفرده. إن مساندتكم الآن ستجعل المجتمع العراقي مُعَبِّراً عن امتنان خالص لمساعدة إخوته العرب. ولكن، نود أن نوضح أيضاً، أن إذا لم يعبر المجتمع الإقليمي والدول العربية عن مساعدتها بشكل حقيقي للعراق وشعبه، فإن العراق لن يكون مطالباً بمحيطه الإقليمي في حال حصل على ما يريده بخلاف مجتمعه الإقليمي.
إننا نؤمن أن رسم السياسات المشتركة بين العراق وإقليمه العربي ليس تدخلاً، بل هو قوة مضافة لمجتمعنا العراقي ولمنطقتنا بأسرها. لذلك، ندعوكم بقلوب مفتوحة وأيادي ممدودة إلى شراكة حقيقية ومتكاملة، تدعمون فيها هذه الحركات الوطنية ليعود العراق قوياً، مستقراً، وفاعلاً في بيته العربي الكبير.

تجمع أهل العراق
20 مايو 2025

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار