التقاريرالرئيسية

زيارة ترامب إلى الشرق الأوسط وعود السلام تستبدل بصفقات الهيمنة

زيارة ترامب إلى الشرق الأوسط وعود السلام تستبدل بصفقات الهيمنة

بقلم د محمد حسن الرقيمي

زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة إلى الشرق الأوسط جاءت محملة بوعود لتهدئة الأوضاع ووقف النزيف الدموي في غزة وبداية مسار جديد نحو سلام إقليمي شامل لكن ما حدث على أرض الواقع كان نقيضا تاما لتلك الخطابات التي سبقت الزيارة فقد تحولت الجولة التي شملت السعودية وقطر والإمارات إلى ساحة لعقد صفقات ضخمة ليس في مجال السلام أو التنمية بل في المجال العسكري والتكنولوجي تعزز من النفوذ الأمريكي وتعمق من تبعية الدول العربية لواشنطن.

تغييب غزة واحتواء الأزمات لصالح الصفقات

الرئيس ترامب تحدث قبل زيارته عن أهمية إدخال المساعدات إلى غزة وضرورة وقف إطلاق النار والعمل على مبادرة إنسانية عربية أمريكية مشتركة إلا أن شيئا من هذا لم يحدث لا هدنة أعلنت ولا مساعدات دخلت في حين استمر القصف وازدادت معاناة المدنيين في ظل صمت كامل من الوفد الأمريكي وانشغاله بالتوقيع على اتفاقيات ومذكرات تفاهم تصب كلها في خانة الهيمنة الاقتصادية والعسكرية.

هدف الزيارة الحقيقي تعميق النفوذ الأمريكي

التحركات التي تمت خلال الزيارة أظهرت بوضوح أن الهدف لم يكن إحلال السلام بل تقوية قواعد السيطرة الأمريكية في الخليج فمن توسيع القواعد العسكرية إلى تحديث الترسانات الخليجية بأسلحة أمريكية متطورة إلى دخول قطاعات الذكاء الاصطناعي والطاقة والاتصالات كل ذلك يتم تحت راية الاستثمار لكنه في حقيقته تعزيز للتحكم الأمريكي في البنية الأمنية والاقتصادية للدول العربية.

تسويق الشعارات وشراء الولاءات

ترامب لم يأت بخطة سلام لغزة بل بخطة هيمنة جديدة للمنطقة الخداع السياسي تمثل في شعارات الديمقراطية والاستقرار والشراكة التي ما لبثت أن تلاشت أمام ضخ الأموال الخليجية في السوق الأمريكية وتوقيع عقود تصب في خانة تشغيل المصانع والشركات الأمريكية بينما شعوب المنطقة وخاصة في فلسطين لم تر سوى مزيدا من القصف وانعدام الأفق وخذلاناً دولياً فاضحا.

غياب الموقف العربي الحقيقي

المؤسف في هذه الجولة ليس فقط موقف الولايات المتحدة بل الموقف العربي الرسمي الذي رحب بالصفقات وتجاهل كل ما يحدث في غزة هذا القبول بالصمت أمام إبادة شعب بأكمله يعكس حجم الارتهان ويؤكد أن الكثير من الأنظمة لا تملك قرارها بل تنتظر التعليمات من الخارج وتستبدل أمنها الوطني بمظلة الحماية الأمريكية ولو على حساب القضية الفلسطينية.

مدى الصمت والخيانة من حكام العرب

في الوقت الذي تمارس فيه آلة الحرب الإسرائيلية مجازر مروعة بحق الأطفال والنساء في غزة وتعيش آلاف الأسر الفلسطينية تحت الركام وتجوع دون دواء ولا غذاء نجد أن معظم الأنظمة العربية لم تحرك ساكنا بل تجاوزت الصمت إلى خيانة فعلية حين قدّمت الهدايا الاقتصادية والعسكرية لأولئك الذين يموّلون ويحمون العدوان على غزة فبينما تُذبح الطفولة في المخيمات وتُقصف المستشفيات وتُستهدف قوافل الإغاثة نجد المال العربي يتدفق نحو واشنطن لشراء السلاح وتمويل الحملات الانتخابية وتثبيت النفوذ الأمريكي في المنطقة وهذه الخيانة لا تُغتفر في سجل التاريخ والشعوب فلن تنسى غزة من صمت على جراحها ولن تسامح من طعنها في ظهرها.

الموقف اليمني دعم فعلي لغزة

في مقابل الصمت العربي الرسمي برز الموقف اليمني كأحد الأصوات القليلة التي اتخذت خطوات فعلية لدعم غزة فقد أعلنت القوات المسلحة اليمنية المعروفة باسم أنصار الله عن استعدادها لاستئناف العمليات العسكرية ردا على الانتهاكات الإسرائيلية واستمرار الحصار على غزة وأكدت أن استمرار إغلاق المعابر أمام المساعدات الإنسانية يمثل تصعيداً خطيرا وأن للشعب الفلسطيني الحق في مقاومة الغطرسة الصهيونية وجرائم الحرب المدعومة من الإدارة الأمريكية.
كما شهدت العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية مظاهرات حاشدة تضامنا مع غزة حيث رفع المشاركون شعارات تؤكد على دعم المقاومة الفلسطينية ورفض العدوان الإسرائيلي وأعلنت القوات المسلحة اليمنية عن تنفيذ ضربات بطائرات مسيرة وصواريخ بالستية نوع فرط طوتي استهدفت مواقع حيوية ومطارات في الأراضي المحتلة مؤكدة أن هذه العمليات تأتي في إطار دعم الشعب الفلسطيني والرد على المجازر في غزة.

خلاصة تحليلية

زيارة ترامب كانت فصلاً جديداً في لعبة المصالح الأمريكية بالشرق الأوسط وعود السلام كانت مجرد غطاء دبلوماسي لتمرير صفقات الهيمنة القضية الفلسطينية لم تكن على الطاولة بل كانت الغائب الأكبر أما الشعوب فهي تدفع الثمن بين الجوع والحصار والخذلان بينما تنقل أموالها وثرواتها إلى الخارج في شكل صفقات لا تعود عليها بشيء سوى مزيد من التبعية والضعف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار