قمم النفاق العربي: قادة يصدرون قرارات لا يلزمون أنفسهم بتنفيذها
بقلم/ عدنان صگر الخليفه
تستمر القمم العربية في الانعقاد، وتتوالى البيانات الختامية التي تتضمن قرارات ومواقف تجاه مختلف القضايا. لكن خلف هذا المشهد، يكمن تناقض صارخ يكشف عن خلل جوهري في آلية عمل جامعة الدول العربية. فبموجب نظامها الداخلي، فإن هذه القرارات التي يتخذها قادة الدول بأنفسهم في قمم مكلفة ووقت مستنزف، ليست ملزمة لهم!
لماذا يجتمع القادة ويتوافقون على قرارات، ثم يضعون لأنفسهم حصانة قانونية لعدم الالتزام بها؟ أليس هذا قمة النفاق السياسي؟ إنهم يصدرون بيانات للعالم، مطالبين الآخرين بالاستماع والأخذ بها، بينما هم أنفسهم غير مستعدين لتحمل مسؤولية تنفيذ ما قرروه.
هذا الوضع يقوض بشكل كامل مصداقية القمم العربية ويحولها إلى مجرد منتديات شكلية لإلقاء الخطب وتبادل الصور التذكارية. فما هي قيمة قرارات لا يلتزم بها من أصدرها؟ وكيف يمكن أن نتوقع تأثيرًا حقيقيًا لهذه البيانات على أرض الواقع أو على مواقف الأطراف الإقليمية والدولية؟
إن استمرار هذا النهج يرسخ حالة من العجز وعدم الفعالية، ويجعل من الجامعة العربية أداة باهتة غير قادرة على تحقيق تطلعات الشعوب العربية. آن الأوان لمواجهة هذا التناقض الصارخ وإعادة تقييم آليات العمل داخل الجامعة لضمان التزام حقيقي وفعال بالقرارات المتخذة، وإلا فإن القمم ستظل مجرد “قمم نفاق” لا تسمن ولا تغني من جوع.
زر الذهاب إلى الأعلى