قوة الأيديولوجيا.. ووهم النظام العالمي العادل
بقلم/عدنان صگر الخليفه
في عالم مضطرب، تتعالى أصوات السيادة والعظمة، لكن الشك يحيط بالأيديولوجيات التي تتبناها القوى الكبرى والصاعدة. هل هي مبادئ سامية تسعى لخير البشرية، أم أنها مجرد أقنعة براقة تخفي وراءها أجندات استغلالية ماكرة؟ مقالة كيميج عن “الترامبية” تفتح الباب، لكن واقع دول كالعراق وأوكرانيا وأفريقيا، وتراجع حضارات عريقة، يكشف عن “سرقات مؤدلجة” بدعم من نخب محلية تبيع إرثها. “الترامبية” أيديولوجية تستغل السيادة والعظمة لتبرير النفوذ. “الخطاب الحضاري” الأمريكي يتناقض مع تاريخه الدموي. استخدام “الحضارة” من دول حديثة كأداة للهيمنة تزييف للحقائق. تتلاقى مصالح القوى الخارجية مع نخب حاكمة محلية “عميلة” تسهل الاستغلال مقابل السلطة، مستخدمة الأيديولوجيات كغطاء. التدخلات في أوكرانيا والعراق ونهب أفريقيا أمثلة على استغلال الأيديولوجيات للمصالح الاستراتيجية والاقتصادية. أجندات القوى الكبرى تؤدي لتراجع الدول ذات الحضارات العريقة عبر الاستغلال والتدخلات وتأجيج الصراعات. تسعى قوى إقليمية مثل إيران وتركيا، اللتين تمتلكان تاريخًا عريقًا وحضارات ممتدة، إلى توسيع نفوذهما في المنطقة. قد يُنظر إلى هذا السعي، في جزء منه، على أنه محاولة لاستعادة مكانتهما ونفوذهما التاريخيين، وذلك باستخدام أدوات متنوعة تشمل الأيديولوجيا والروابط الثقافية والاقتصادية والدعم السياسي، وفي بعض الأحيان التدخل العسكري. في الختام، الأيديولوجيات غالبًا ما تخفي أجندات استغلالية تقودها قوى عظمى ونخب محلية، أو طموحات مشروعة وغير مشروعة لقوى إقليمية تسعى لاستعادة نفوذها. الحضارات القائمة على القوة وحدها لا تدوم. يجب مقاومة محاولات الهيمنة والاستغلال بقيادات وطنية حقيقية تسعى للعدل والإنصاف. قوة الدول الحقيقية تكمن في إسهاماتها الإيجابية للبشرية لا في الاستغلال أو محاولات إحياء إمبراطوريات الماضي على حساب الحاضر.
عدنان صگر الخليفه
تجمع اهل العراق
زر الذهاب إلى الأعلى