الرئيسية

حضرموت و حلم المستعمرين

حضرموت و حلم المستعمرين

أشواق مهدي دومان

هنا روح أبي تقف ( اليوم ) في ذكرى استشهاده الثاني عشر لتقول لإخوان داعش ( القاعدة ) ما قالته لعفاش و الإخوان ( بالأمس ) : أرفض رفضا قاطعا تأسيس و إنشاء معسكر للقاعدة في بلدي اليمن ،

و هنا حضرموت ( اليوم ) تفرض عليها القاعدة و إخوان داعش فرضا ،
نعم : كانت و لازالت عين مملكة الرمال و ربها الشيطان الأكبر ( أمريكا ) على حضرموت منذ ١٩٩٦ _ ١٩٩٧ و ربما من قبل الوحدة ، و لكن والدي الشهيد الذي سممه من خالفهم و عارضهم و رفض تنفيذ مخططهم في إنشاء معسكر للقاعدة في ١٩٩٦ حين كان والدي مدير أمن حضرموت آنذاك ، و دخل والدي ( حينها ) في خلاف شديد مع قائد المنطقة العسكرية ( آنذاك ) محمد إسماعيل الأحمر ( خال عفاش ) و قيادة الدولة ( عفاش نفسه ) على هذه النقطة كأوسع نقطة خلاف بين أبي و الدولة ، حين كان ضغط من أمريكا و السعودية على عملائها لجعل حضرموت ثكنة و معسكرا للقاعدة لتدخل أمريكا اليمن بمبرر محاربة هذه القاعدة التي هي خبزها و عجينها ،

كما أن من نقاط خلاف والدي مع الدولة آنذاك أن والدي أوقف نهب نفط وادي المسيلة و تهريبه عبر ميناء الضبة و إعادة وارداته لصندوق وزارة النفط ، كما أوقف والدي عملية نهب الثروة السمكية و إعادة وارداتها لمخزون الثروة السمكية ، و مواقف كثيرة غير تلك زادت من حنقهم على والدي الحر النزيه الشريف ؛ فكل ذاك التصحيح من والدي كان مخالفا لسياسة دولة عفاش و زمرته ما دعا والدي ( أخيرا ) لتقديم الاستقالة فجوّ العمل فاسد و قد تم تضييق الخناق عليه في كل تصحيحاته و كذا زاد الحقد عليه أكثر و زادت محاولات اغتياله إلى أن استشهد على إثر تسميمه في ٢٠١٣ .

نعم : إنها العمالة تمكن إخوان أردوغان و داعش اليوم من حضرموت ، و أستحضر هنا روح أبي و هي ترفض من جديد هذا الوجود السرطاني الاخطبوطي للأمريكي و أذرعه التكفيرية ( الخليجية و السعودية ) ..

أبي : في ذكرى استشهادك الذي كان في ١٦ / أبريل /٢٠١٣ ،
أحيي استبسالك و رفضك لأوامر العملاء قائلا لعفاش بصريح العبارة : أنا لا أتشرف بالعمل تحت إدارتك ، البيت أشرف لي ” و قدم والدي استقالته ، و كان تهميشه من ١٩٩٧ إلى تاريخ استشهاده سمّا في المحاولة الثانية و الأخيرة التي قام بها عملاء الوطن ، و بعد مغادرة والدي حضرموت سمعنا عن حملة اغتيالات واسعة لضباط أمن و ضباط جيش شرفاء منهم صديق والدي : مراد العمودي و غيره ، بينما أفسح الميدان للتكفيريين بالتفجيرات والذبح لرجال الأمن و الجيش الشرفاء .
و أما في ٢٠١١ فقد رفض والدي مجددا استلام وزارة الداخلية في حكومة دنبوع داعش و قال لمن جاء يتوسط و يقنع أبي بإغراء أن الجنرال العجوز و قطر ستدعمه فقال والدي : ” قطر و من أرسلكم بجزمتي ” .
أبي: لقد أقمت الحجة على الظالمين و دست على منصب دنيوي رفضته و خسروك رجل دين و دولة بينما كسبت نفسك و انتصرت لقيمك التي عشت لها و بذلت مهجتك و ارتقيت شهيدا ،لاذنب لك إلا أنك أبيّ حر نزيه شريف ،
لاذنب لك غير أن رجولتك أحرجت دياثتهم، و شجاعتك أحرجت جبنهم و كبرياؤك أحرج ذلتهم و وطنيتك عرّت عمالتهم .

أبي عشت حرا و استشهدت حرا و ستبعث حرا فطوبى للأحرار .
و شرف أن كنت أبي و سلام .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار