الرئيسيةالمقالات

من الحب إلى الكره… حين تنقلب القلوب

من الحب إلى الكره… حين تنقلب القلوب

ريما فارس

يقال إن أقرب الناس إلى القلب هم أقدرهم على كسره، وإن الحب حين يُطعَن في كرامته لا يموت، بل يتحوّل. فليس غريبًا أن نسمع مثلًا شائعًا يقول: “الحب الشديد إذا انكسر، انقلب كرهًا شديدًا.”
لكن هل الكره فعل ناتج عن انتهاء الحب، أم هو صورة أخرى له، مشوّهة بالألم؟

في العلاقات الإنسانية، يكون الحب صادقًا حين يُعطى بلا حساب، حين يُبنى على الثقة والاحترام. لكنه حين يُخذل، حين يُخون، حين يُستهان به، لا يختفي ببساطة. فالمشاعر الكبيرة لا تختفي، بل تتبدل.
الحبيب الذي خان، الصديق الذي غدر، الشريك الذي كذب… لا يُنسى بسهولة. والمشاعر التي كانت تشتعل دفئًا، تتحول إلى نار تحرق بصمت. كأن القلب لا يطيق فكرة أن من أحبه يومًا، كان أول من كسره.

لكن هل الكره هو الحل؟
ربما يكون الكره محاولة يائسة للنسيان. محاولة لاستعادة الكبرياء، أو لطمس الضعف. وربما يكون صرخة من داخل القلب تقول: “لن أسمح لك بأن تؤذيني أكثر.”
الكره لا يولد من العدم، بل من خيبة كبيرة، من طعنة غير متوقعة، من حب لم يُقدّر.

غير أن البعض يتسامى، يختار ألا يكره. يدفن الحب، ويغلق الباب، دون أن يسمح للكره أن يسكنه. لأن الكره، وإن بدا انتقامًا، هو استمرار للارتباط.
وما أجمل من يُجيد الانسحاب بصمت، دون حب ولا كره… فقط بنضج.

في النهاية، هذا المثل لا يصف قدر الحب، بل قدر الجرح الذي سببه. فالحب الذي لم يُكسر، لا يعرف الكره.
أما ذاك الذي كُسر بشدة، فإما أن يتحول إلى كره، أو إلى حكمة… تعلمنا كيف نحب مرة أخرى، ولكن بعيون مفتوحة هذه المرة.

ريما فارس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار