شهداؤنا
ريما فارس
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
شهداؤنا… أنتم الأحياء عند ربّكم، وأنتم الحياة فينا.
يا من سكنتم مراتب الخلود وارتقيتم إلى مقامات لا يبلغها إلا من طهّر الله قلبه، وزكّى دمه، واصطفاه للعروج.
أنتم لستم ذكرى عابرة ولا أسماء تُتلى في المآتم، بل أنتم الوصايا المضيئة، وأنفاس العزّ التي تتردد في ضمير الوطن.
شهداؤنا… أنتم الذين لم تكتفوا بالكلمات، بل كتبتم قَسَم الولاء بالحبر الأحمر، وسطرتم البيان الأخير على تراب الأرض المقدسة.
تركتم لنا ما لا يُشترى: الكرامة، والعنفوان، وطريقًا محفوفًا بالتضحية… وسرتم.
كنتم حراس الهوية حين أوشكت أن تتبدّد، وكنتم جدار الصدّ حين أقبلت العواصف.
كيف لا يكون لكم هذا المقام، وأنتم الذين سبقتمونا إلى الله، فارتشفتم من نهر الخلود، وجعلتم من موتكم حياةً لنا؟
أنتم في جنانٍ عرضها السماوات والأرض، في رفقة الأنبياء والصالحين، حيث لا خوفٌ ولا حزن، حيث السلامُ المقيم والنورُ الأبدي.
أما نحن، فنتفيّأ بظلال وصاياكم، نلملم ما تبقّى من حكاياتكم في أعيُن الأمهات، وحنين الأرامل، ودموع الأطفال.
نُحدّثكم كلما اشتدّ علينا الطريق: “أين أنتم يا من كنتم البلسم؟ يا من كنتم النور حين يعمينا الظلام؟”
شهداؤنا، لسنا نبكيكم، إنما نشتاقكم، ونشتاق لخطاكم في الأرض التي طهّرتموها.
نعدكم أننا سنبقى على عهدكم، نحمل الرسالة ولا نُفرّط، نُكمل الدرب وإن عزّ الرفيق، ونورث أبناءنا حكاياتكم ليكبروا بها، كما كبرتم أنتم في قلوبنا.
سلامٌ عليكم في عليائكم، وسلامٌ علينا ما دمنا نحمل دمكم في عروقنا، ونغرسه شجرةً حرّةً لا تموت.
ريما فارس
زر الذهاب إلى الأعلى