الرئيسيةالمقالات

العمارة الشيعية ومشكلاتها..هل نحتاج تفعيلا للوجود؟!

العمارة الشيعية ومشكلاتها..هل نحتاج تفعيلا للوجود؟!

عمار محمد طيب العراقي ||

واحد من التحديات المهمة التي تواجه شيعة القرن الحادي والعشرين، هو حاجتهم إلى امتلاك إرادة التجديد في بنيانهم العملي، فالسائد عندهم أنتجته أزمنة ماضية، أو من بيئة كانت تعاني من الأزمات والقهر والضغوط، لكنهم اليوم يعيشون عصرا جديدا أصبحوا فيه؛ قوة مؤثرة نشطة، يحسب لها الف حساب في محيطها المجتمعي.
نعم..واقعهم تغير إلى الأفضل، لكن العالم من حولهم أيضا تغير كثيرا، بيد أن مساحة واسعة من الشيعة، ما زالوا يتعشقون إرث الماضي، المصبوغ بلون القهر والأسى، دون النظر أيضا الى دورهم الكبير المناط بهم إلهيًا، إنهم يغَلبون الآلام على المألوم..وقي هذا الصدد؛ تتحفظ معظم أوساطهم الدينية؛ على محاولات التطوير والتجديد العقلي، لكنها تتحدث همسا: أن الشيعة يحتاجون إلى امتلاك التجديد الديني، ثم يقفون هنا عند هذا الحد، ولا يتحدثون بوضوح؛ عن تحديد طبيعة التجديد واتجاهه..!
بالمقابل..ثمة كثير من المجددين الشيعة، لكن لهذا التجديد مشكلته أيضا؛ فهو بقي عملا شبه فردي وبتنظيم قليل؛ ينهض به جماعات صغيرة غير منظمة، ولم يتحول إلى نشاط مؤسسي كاف منظم، خصوصا في العراق، قادر على خلق موجة تجديدية اكثر تأثيرا وفعلا، تنهي حالة الجمود العقلي العامة، وتحولها إلى حركة نتاجية شاملة، تستطيع امتلاك القدرة على القيادة المنتجة للنموذج الجذاب؛ الذي يلتف حوله جميع الشيعة أو الأغلبية منهم، وهكذا بقي النموذج في عيون الشيعة أسير التاريخ.
التغلب على هذا التحدي يعد من الأولويات الفارضة؛ لأي حالة نهوض شيعية في الوقت الحاضر، ويرتكز عليه أي دور مؤثر للطائفة؛ في بناء الأوطان التي تستوطنها، ناهيك عن المشاركة الفاعلة في بناء حضارة إنسانية متجددة متطورة؛ مندفعة بقوة إلى الأمام.
لقد أثبتت الأحداث في إيران؛ والعراق وسوريا واليمن، والبحرين والسعودية ولبنان، أن الشيعة في الوقت الذي يعانون فيه من مشكلة المواقف المعادية غير المبررة؛ وغير المحسوبة من بعض الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، فإنهم في الوقت نفسه، يعانون من مشكلة القيادة..!
القيادات الشيعية في كثير من الأحيان، إما تكون منقسمة أومتصارعة مع بعضها، وإما تكون ضعيفة أو ليست كفوءة، أو لا تمتلك رؤية استراتيجية لإدارة العمل السياسي، بما يناسب ظروف وحاجات المجتمع، فكانت النتيجة؛ إنتاج بعض القيادات الشيعية السياسية؛ هزيلة فاشلة متورطة، في ملفات فساد إداري ومالي وأخلاقي كبيرة، وانعكس هذا الأمر سلبا، على رؤية أبناء الطائفة لقياداتهم السياسية؛ التي شعروا أنها ليست مؤهلة لتحمل المسؤولية بشكل مناسب، وايضا انعكس سلبا؛ على رؤية أبناء الأديان والطوائف الأخرى، للدور الشيعي في بناء الدولة..فكانت الشيعة لا يصلحون للحكم، هي مقولتهم التي تجد رؤوسا مساندة، حتى داخل البيت الشيعي..!
تشمل هذه الحقيقة معظم قيادات الإسلام السياسي في الوقت الحاضر، لأن معظم القيادات لم تمر بالمرشحات المناسبة لإعدادها وتأهيلها، إذ جاء أغلبها إلى السلطة فجأة؛ وبآلية لم تكن متوقعة، ولم يحسب فيها حساب اليوم التالي لمسك السلطة، فكان الأداء الضعيف، قرين الإعداد الضعيف للقيادة، وعدم استعانتها في كثير من الأحيان؛ بمؤسسات استشارية مناسبة، لمساعدتهم لحل مشاكلها وإعداد برامجهم.
خلاصة القول في هذا التحدي هي: إنه لا نجاح سياسي، بلا قيادة حقيقية صالحة مؤهلة؛ للنهوض بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها، بل لا وجود لمثل هذه القيادة، بدون وجود مؤسسات مناسبة لإعدادها وتقديمها إلى المجتمع.
إن التحديات التي تواجه وجود الشيعة؛ كبنيان معماري مرصوص، تتمثل بجملة من العوامل الفاعلة بعضها المهم هنا:
ـ غياب الأنموذج الحضاري والإنساني الشيعي، في مجال العدالة العامة وإدارة الدولة، وتطوير العلوم والمعارف الأخرى والتكنلوجيا؛ لينافس النماذج الفكرية والحضارية الأخرى..ونعتقد أن إيجاد هذا الأنموذج، يقترن بخلق تجديد الوعي والبصيرة، ونقلها من إطار الأفراد؛ إلى إطار المؤسسات الكفوءة، التي لديها القابلية على التجديد والاستمرار.
ـ احتدام المواجهة الفكرية والسياسية والأمنية والاقتصادية، بين الشيعة ومحيطهم السني؛ لأسباب واضحة..بيد أن ظروف الصراع، وإشارات الوجود الإسلامي الواحد، تقتضي إيجاد الآليات المناسبة، لحسمها بشكل آمن يحفظ السلم والأمن الاجتماعي والدولي.
ـ الصراع الشيعي – الشيعي، ووجود هذا الصراع يتحدى القيادة داخل المجتمعات الشيعية، بل ويدمر الصالح منها.
ـ البعد الوطني، المرتبط بالخصوصية الوطنية، للمواطن الشيعي حيثما يكون، وهذه حقيقة ناجمة عن طبيعة التوزيع الجغرافي للشيعة في العالم، وعدم امتلاكهم لانسجام علمي فكري تام، في دولة واحدة تحتويهم.
، إختلال الهياكل المؤسسية العملية للتنسيق الشيعي على المستوى العالمي.
ـ غياب الاستراتيجية الخارجية الفعالة، في ابراز القضايا الشيعية على المستوى الدولي، مقترنا بعداء مبرر الأسباب للإدارة الأمريكية، هذا التحدي يقترن بتحدٍّ أكبر، هو إضطراب الرؤية الاستراتيجية للشيعة في العراق على وجه التحديد، في إدارة الدولة والحكم، ورسم ملامح العلاقة مع الآخر، وتحديد ثوابت العلاقات الوطنية والدولية.
شكرا
7/4/2025

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار