الرئيسيةالمقالات

غزّة تُباد… والإنسانية في غرفة الإنعاش

غزّة تُباد… والإنسانية في غرفة الإنعاش

ريما فارس

 

غزة تُباد. نعم، الكلمة كما هي. لا تحتاج إلى تلطيف. لا تحتمل التجميل. شعب يُدفن حيًا تحت الركام، وأطفال يُنتزعون من أحضان أمهاتهم أشلاء، وبيوت تُهدم على رؤوس من احتمى بها، والعالم… صامت، أعمى، أطرش، جبان.

منذ أكثر من سنة، والدم ينزف في غزة بلا انقطاع. كل يوم مجزرة، كل ساعة صراخ، كل دقيقة طفل يسقط، وأم تُقتل، وأسير يُعذّب. هل هذا “دفاع عن النفس”؟! أي عقل يبرر كل هذا الجنون؟ أي ضمير ينام على أصوات الاستغاثة؟!

العدو لا يقتل فقط، بل يحرق كل شيء: البشر، الحجر، التاريخ، حتى الهواء. يقصف المستشفيات، ويلاحق سيارات الإسعاف، ويمنع الدواء والماء والطعام، ويجعل من الحصار خنجرًا في خاصرة الحياة.

والأسرى؟ من يتذكرهم؟ من يسمع أنينهم خلف القضبان؟ أجسادٌ تنهشها الأمراض، وأرواحٌ معلّقة بزيارة أو رسالة. إسرائيل تمارس عليهم أبشع الجرائم، والعالم يفاوض فقط على صوره، لا على كرامتهم!

أين الإعلام؟ أين تلك القنوات التي كانت تبكي على كلبٍ مفقود؟ لماذا تتجاهل آلاف الجثث في غزة؟ لأن الطفل الفلسطيني لا يشبه معايير “الشفقة الغربية”؟! الإعلام الذي يصمت على الجريمة، شريك فيها. الإعلام الذي يساوي بين القاتل والضحية، خائن للحقيقة.

وفي وسط هذا الجحيم، يبقى صوت المقاومة هو الأصدق. سيّد الكلمة والموقف، السيّد حسن نصر الله، لم يتخلّ عن غزة، لم يساوم، لم يصمت. قالها بوضوح: “غزة لن تُكسر، ولن تُترك.” وهو وعد لا يُشترى ولا يُباع.

ومن قلب الحصار، اليمن، ذاك الجسد الجريح، صرخ باسم فلسطين، وحمل رايتها رغم جراحه. وحده من العرب من لم يتنصّل. وحده من قرن القول بالفعل، وأثبت أن الدم العربي لم يجف تمامًا.

أما السفاح نتنياهو، فإلى جهنم بكل ما فيها. قاتل الأطفال، مهدم البيوت، عدو الإنسان… سيكتب التاريخ اسمه في سجلّ العار الأبدي.

غزة لا تريد كلمات تعزية. غزة تنزف وتريد وقفة. تريد صرخة في وجه العالم: كفى! كفى نفاقًا، كفى جبنًا، كفى تواطؤًا!

غزة لا تنكسر، لكنها تنزف وحدها. هل نبقى متفرجين حتى تسقط آخر قطرة دم؟ أم نحمل عنها الصوت؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار