الامام علي(ع)
اغتيال الجسد وخلود القضية
صباح زنكنة
لم يكن استشهاد الامام علي عليه السلام نهاية لحياة رجل، بل بداية لعهدٍ أبديّ يفرّق بين الحق والباطل صحيح ان السيوف ترنحت أمام عدالته ،لكنه لم يترنح امام بريق تلك الصوارم ، وسجد لله طوعًا كما سجدت له ميادين العدل مادا عنقه امام الله خاضعا لعبوديته ،لتلوحه سيف الاحقاد المتراكمة ويخضبوا لحيته بدم هامته ، ولم يدركوا أن العقيدة التي يمثلها لا تُمحى بالسيوف
نعم قتلوا رجلًا، لكنهم لم يدركوا أنهم أحيوا قضية ابقى نهجه نجمًا هاديًا وسيرته درسًا لكل طالب حق لا يساوم.
نعم .. كل عدالة بعد علي هي صدى لصوته، وكل ثورة ضد الظلم هي امتداد لسيفه، لم يكن مجرد خليفة او اماما ، بل كان امتحانًا صعبا للبشرية، فمن أنصفه أنصف الحق، ومن خانه لم يمر به التاريخ إلا ولعنه…
كانت تلك الليلة هي ليلة القدر ولكن عندهم كانت ليلة الغدر ، حيث تآمر الظلام على النور، وسقط أعدلُ خلق الله شهيدًا بين يدي ربه لكنه، مثما عاش عظيمًا، استُشهد عظيمًا.
لم يكن يوم استشهاده مجرد ذكرى عابرة ، بل محطة تأمل في مسيرة رجل جسّد معاني العدل والإيثار، عاش حاكمًا زاهدًا، ومحاربًا جسورًا، وأبًا رؤوفًا، فاغتالته الاياد الحاقد وهو في محراب الشهادة، ليكون دمه شاهدًا على أن طريق الحق محفوفٌ بالمخاطر والتضحيات الجسيمة.
نعم ..حينما ارتفع صوت العدالة مجسدًا في أمير المؤمنين علي ، انهالت عليه سهام الغدر، حتى ان ضربة ابن ملجم لم يأتِ من شخص واحد بل كان يختبئ ورائها الف حاقد ومجرم !!
اليوم وقد صرنا نتأمل كيف ظل سيفه يحارب الظلم حتى آخر لحظة، ليكون قدوة في التضحية والإخلاص، وحجةً على كل من يدّعي العدل ثم يفرّ منه!.
حقا ان مقتله لم تكن خسارة لرجل.. بل هي شهادة على أن العدل حين يبلغ ذروته يصبح تهديدًا يقوض مضاجع الظالمين.
في مثل هذه الليالي، نعود بقلوب دامعة إلى محراب الكوفة حيث سقط صوت الحق، لكن كلماته بقيت خالدة، ولم يكن استشهاد نهاية رجل، بل ولادة منهجٍ وضاء يحي العدل، ويُرشد الأحرار إلى دروس الصبر والتضحية في مواجهة الظلم والظالمين
زر الذهاب إلى الأعلى