سيد الشهداء .. ثائر حتى النهاية
محمد القيرعي
= صبيحة يوم امس الاحد/ 23/ فبراير-2025م شهدت الساحة اللبنانية.. ومعها الساحتين العربية والاسلامية.. مهرجان تشييعي منقطع النظير لمواراة جثماني شهيدي الامة حسن نصر الله _ وخلفه في قيادة حزبه الثوري.. ورفيق دربه وكفاحه ايضا _هاشم صفي الدين _ الثرى.. بعد ان منحا امتنا الحالمة والمكلومة طوق نجاتها الأتي والممكن تحقيقه بجلاء.. فقط من خلال تمسكنا المنهاحي .. وتمسكها كامة بوصاياهم التحررية وبمثلهم الوطنية والقومية السامية والمقدسة التي اعتنقوها وبذلوا ارواحهم رخيصة في سبيل ارسائها ،،
موكب التشيبع الذي يحمل ولا شك العديد من المعاني والدلالات الرمزية بشقيها السياسي والثوري والقومي.. لعل ابرزها تلك المنبثقة من الرمز والشعار التشييعي ذاته ..( انا على العهد ) .. هو في الاول والاخير تأكيد مبدئي وحاسم من قبل كل المخلصين لطموحات نصر الله وصحبه.. على ان قضيتنا كامة _ وكشعوب ومجتمعات عربية واسلامية تواقة للخلاص من نير الاستعمار الاجنبي ومن براثن استبداد انظمة الحكم الداخلي العميلة والمنبطحة لن تشيع بالتأكيد مع جثماني شهيدينا.. الذين خلفوا لنا ارثا ثوريا قل نظيره.. لدرجة يمكن القول معها ان مهرجان التشييع ذاته سيشكل بحد ذاته ايذانا بانطلاق موجة جديدة ومتجدد واكثر نبلا وضراوة من ملاحم الكفاح التحرري المقاوم الذي يستمد القه وديموته من ( مزامير الاستشهاد ) المشيدة بارواح من سبقونا على الطريق الصعب من الكفاح الضاري والمعاناة والالم المرير والمستديم ،،
ولعل اهم ما ميز موكب التشييع.. كحدث قومي.. عروبي_اسلامي ( وبغض النظر عن كثافة الحضور والمشاركة الدولية الرفيعة القادمة من ما يربوا على التسعين دولة من مختلف اصقاع العالم ،،) هو اتسامه بذلك الحضور الثوري.. والثوري الملفت فقط.. على مستوى الامتين العربية والأسلامية.. ما يمنحها كحدث ملهم.. خاصيتها الثورية الفريدة التي لا يمكن فصمها عن مسار الأحداث التي ضحى في سبيلها ولا يزال حسن نصر الله.. والالاف من رفاقه في لبنان وفلسطين واليمن وايران والعراق.. الخ
والذين بذلوا ارواحهم ودمائهم الزكية تباعا بسخاء الفاتحين الحقيقيين على محراب الحرية التي لا يمكن استبدالها.. او الأستعاضة عنها بصكوك اوهام السلام والتطبيع والانبطاح الجبانة ،،
وبما انه من الصعب حقا القول ان العثور على العديد من الاشخاص والقيادات في محيطنا وفي حياتنا ممن يمكن التعويل عليهم باحداث ذلك الكم الهائل من الالهام والتأثير النفسي والروحي المشابه لما حققه وخلفه فينا الشهيد حسن نصر الله.. سيكون امرا سهلا وهينا ،،
وخصوصا بالنسبة لنا ( كأمة مكلومة وملتاعة ).. عانت الامرين بفقدان نصر الله ورفاقه.. بالنظر الى حجم وفداحة الخسارة الناجمة عن رحيلهما ،،
الا ان الامر المؤكد هو ان فاجعة فقدانهم ورغم جسامتها .. لن تجعل من ارثهم وأفكارهم وتضحياتهم الباسلة والعظيمة أسيرة حيّز تأمّلاتنا الأمنياتيّة.. العمياء والعقيمة والمجردة كما قد يتوقع البعض من أنياب ومخالب الكفاح المقاوم ،،
بقدر ما ستشكل _اي كارثة فقدانهم_بحد ذاتها معيارا لكل تواق للتحرر للتمسك الامتناهي بقيمهما التحررية.. والاستعداد لخوض غمار الاستشهاد اذا ما حان الوقت وإذا ما تطلبت الثورة ذلك، أن يضحي بحياته دون وجل تحت نفس الراية التي سقطا تحتها شهدائنا وسادة قضيتتا الاماجد الذين علمونا طيلة سني ماثرهم وكفاحهم الملحمي كيف نعيش احرارا.. وكيف نقاتل كأحرار ايضا .. وكيف نتمسك بشرف النضال الصلب والمقدس في سبيل قضية تشكل لب ايماننا ومعتقداتنا التحررية،،
مثلما علمونا كيف نتفادي في الوقت ذاته السقوط في افخاخ التمذهب السياسي والديني والأيديولوجي العقيم.. لتجنب استنساخ التجارب السياسية المفلسة التي هيمنت على منابر ومبشري الفكر الثوري العربي والاسلامي خلال العقود الطويلة الفائتة والمظلمة من تاريخنا القومي المشؤم ،،
وعموما وبما ان مهرجان التشيبع هو من وجهة نظري ليس اكثر من مجرد حدث رمزي.. كون سيد الشهداء ( حسن نصرالله ) مشيع اصلا ومدفون سلفا في قلوبنا وفي جوانحنا الثكلى.. الا انه وحتى من خلال رمزيته كحدث سيشكل بالنسبة لكل الملتاعين من احرار الامة الاطار التوجيهي للطبقة الثورية الواسعة والممتدة على امتداد المشهد العربي والاسلامي.. الطبقة الأكثر اقتناعا بهدفها التحرري المستلهم من مأثر وتجارب سيد الشهداء.. للقيام بدورها ووظيفتها التاريخية في كل خطوة وفي كل مرحلة من مراحل الثورة التي ارسى اسسها نصر الله بحيث يستحيل على اي قوة مهما عظم شانها.. وأدها.. او تقييدها ،،
والاهم هو ان يوم التشييع الاسمى.. سيضاف الى سجلي الشخصي.. كتاريخ وكذكرى سنوية مزدوجة ستنال حظها من التبجيل الاسمى واللامتناهي في صميمي لثوار طبعتهم ..التجارب الملحمية.. بشقيها السلمي .. والعسكري المقاوم.. ضد الأستبداد.. بمختلف الوانه.. واشكاله ،،
اولاها.. ذكرى مواراة سيد الشهداء مثواه الاخير،،
فيما تتمثل سابقتها.. في ذكرى استشهاد ( سيدة البنات الالمانيات ) والذي يصادف هذا اليوم ايضا-الثالث والعشرون من فبراير.. قبل ثلاثة وثمانون عاما.. حينما اقدم النظام النازي الهتلري انذاك على اعدام ثائرة الوردة البيضاء .. وطالبة الطب / الشابة / الشهيدة/ صوفي مجدلينا شول.. وشقيقها طالب الطب ايضا _ هانز شول _ ورفيقهم الثوري وزميلهم الجامعي في الوقت ذاته…. كريستوف هيرمان بروبست _ وان كانت المفارقة العجيبة هنا هو ان ثوار الوردة البيضاء هؤلاء ورفاقهم الأخرين ممن تم التكيل بهم.. دفعوا حياتهم وحرياتهم انذاك ثمنا لتعاطفهم في جزء من مشروعهم الثوري مع قضايا اليهود ضحايا الهولوكوست انذاك.. وجلادي امتنا اليوم الذين نكتوي.. كامة.. بنارهم..ليل نهار.. لكنهم كانوا _ اي شهداء الوردة البيضاء _ ثوارا على كل حال ضد اعتى الانظمة الفاشيستية التي تلتقي اليوم في مجونها الاجرامي مع فاشية سادة اورشاليم ،،
وللحديث بقية
الرئيس التنفيذي لحركة الدفاع عن الأحرار السود في اليمن ـ رئيس قطاع الحقوق والحريات في الاتحاد الوطني للفئات المهمشة في اليمن
زر الذهاب إلى الأعلى