الممر إلى الشرق الأوسط الجديد و الحرب الإسرائيلية
١٩ / ١ / ٢٠٢٥
فارس الطالب ✍️
بعد عام من تنبؤ بقرب قيام ( شرق أوسط جديد ) على قاعدة ( السلام الإسرائيلي ) هل يوجد سلام تحت الهيمنة الإسرائيلية ؟
عاد بنيامين نتنياهو إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بصفته رئيس وزراء الحكومة الإسرائيلية هذه المرة وألقى خطاباً في 27 أيلول/سبتمبر 2024 أمام قاعة فارغة إلى حد ما . بعد أن انسحب منها مندوبو العديد من الدول وخصوصاً الدول العربية والإسلامية .
طغت عليه لغة التهديد والوعيد . إذ أعلن ( أنه في الوقت الذي بدأ أتفاق التطبيع بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل أقرب من أي وقت مضى . جاءت لعنة السابع من تشرين الأول/ أكتوبر لتوقف هذا المسار . ثم اضطرت إسرائيل للدفاع عن نفسها ضد إيران وتخوض الحرب على ست جبهات نظمتها إيران . ثم عرض في خطوة بدأ وكأنها صارت محببة . لديه خريطتين وصف الأولى بأنها ( خريطة النعمة ) وشملت مصر والسودان والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين والأردن وإسرائيل التي ضمت الضفة الغربية وقطاع غزة بصفتهما جزءاً منها . ووصف الثانية بأنها ( خريطة اللعنة ) وشملت إيران وحلفاءها في المنطقة . . سوريا ولبنان
والعراق واليمن مضيفاً أن الخريطة الثانية لا تنطوي على ( لعنة ) على إسرائيل وحدها . بل على العالم ( لأن عدوان إيران إذا لم يتم إيقافه سوف يعرض كل دولة في الشرق الأوسط والعديد من الدول في بقية العالم للخطر )
وهو ما يفرض على الجميع بذل كل ما في وسعهم لضمان عدم حصول إيران على أسلحة نووية . وأن إسرائيل ستبذل كل ما في وسعها لضمان عدم حدوث ذلك ). وبعد أن حذر بنيامين نتنياهو من أن ( الذراع الطويلة لإسرائيل يمكن أن تصل إلى أي مكان في إيران وهذا ينطبق على الشرق الأوسط بأكمله ) وأكد أن بلاده ستنتصر في حربها على الجبهات كافة وهي ( سترفض أي حكم لحماس في غزة بعد الحرب ) وستسعى إلى أن تكون غزة منزوعة السلاح وخالية من التطرف . كما ستعمل على ( هزيمة ) حزب الله في لبنان . بصفته المنظمة الإرهابية النموذجية في العالم اليوم فهو يمتلك مخالب تمتد في كل القارات . أوضح أن إسرائيل ملتزمة أيضاً بتحقيق نعمة الشرق الأوسط الجديد وهو ما يعني أنه ينبغي مواصلة السير الذي تمّ تمهيده عبر الأتفاقيات الإبراهيمية قبل أربعة أعوام من خلال التوصل لإتفاقية سلام تأريخية بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية مقدّراً أن السلام بينهما من شأنه أن يشكل نعمة للأمن والإقتصاد في البلدين . وأن يعزز التجارة والسياحة في مختلف أنحاء المنطقة وأن يساعد في تحويل الشرق الأوسط إلى قوة عالمية هائلة . ومشدداً على أن إسرائيل ( اتخذت خيارها بالمضي قدماً نحو عصر مشرق من الرخاء والسلام )
وفي نهاية خطابه هاجم رئيس حكومة الحرب الإسرائيلية الأمم المتحدة التي وصفها بأنها أصبحت ( بيت الظلام ) بعد أن تشكلت فيها أغلبية تلقائية على أستعداد لشيطنة الدولة اليهودية وأنه نظراً لمعاداة السامية في الأمم المتحدة .
إن الشرق الأوسط الجديد الذي يحاول نتنياهو فرضه في الوقت الحالي مصمم للسماح لإسرائيل باستعمار بقية الأراضي الفلسطينية ذلك إن إسرائيل لم تُخفِ عزمها على توسيع مشروعها الأستيطاني . لا سيما في الضفة الغربية وأعلنت صراحة نيتها زيادة عدد المستوطنات على الرغم من الأنتقادات العربية والدولية .
وهكذا قد يكون بنيامين نتنياهو يركض فعلاً وراء سراب في منطقة يضرب المثل في عدم القدرة على التنبؤ بالأحداث التي قد تقع فيها أما رفضه التوصل إلى تسوية شاملة للصراع تلبي الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وأعتماده على استراتيجية عسكرية بحتة فهما قد يهددان بإطالة أمد الفوضى وتفاقم عدم الأستقرار الإقليمي وتحويل المكاسب العسكرية التي حققها جيشه إلى خسائر سياسية طويلة الأجل . .
زر الذهاب إلى الأعلى