قَبضَةُ الحَق.. وطوفانُ اليَقين
أ.محمد البحر المحضار …
حين تصدحُ الحناجرُ بالتكبير في شوارعِ طهران، فإنَّ الصوتَ لا يقفُ عند حدودِ الجغرافيا، بل يترددُ صداهُ زلزالاً في أروقةِ البيتِ الأبيضِ ودهاليزِ تل أبيب.
هذا الابتهاجُ الشعبيُّ ليس مجردَ عاطفةٍ عابرة، بل هو “استفتاءٌ بالدمِ والبارود” على خيارِ المواجهة، وتأكيدٌ على أنَّ الشعوبَ التي لا تهابُ الموتَ هي وحدَها التي تستحقُّ الحياةَ بكرامة.
لقد سقطت مراهناتُ “العدوانِ الأمريكي الإسرائيلي” على عزلِ القيادةِ عن قاعدتِها الشعبية؛ فالمشهدُ اليوم ينبئُ عن جبهةٍ داخليةٍ محصنةٍ بالوعي، ومستعدةٍ لخوضِ “غمارِ التحريرِ الكبرى”.
إنَّ إعلانَ الانتصارِ في الميادين هو الرسالةُ الأبلغُ لمن يهمه الأمر: أنَّ زمنَ “البلطجةِ العسكرية” قد ولى، وأنَّ محورَ المقاومةِ باتَ يمتلكُ زمامَ المبادرةِ وفرضَ المعادلات.
إنَّ التلاحمَ الذي نراه هو القوةُ الخفيةُ التي ترعبُ الأعداء؛ فخلف كلِّ صاروخٍ ينطلق، ملايينُ القلوبِ التي تدفعُ به نحو أهدافه.
نحنُ اليومَ لا نحتفلُ بنصرٍ آني، بل نؤسسُ لـ “واقعٍ جيوسياسيٍّ جديد” تخضعُ فيهِ قوى الاستكبارِ لإرادةِ المستضعفين.
النصرُ لا يُصنعُ في الغرفِ المغلقة، بل في الميادينِ التي يسكنُها الأحرار.
زر الذهاب إلى الأعلى