عارُ المليارات وخزيُ الجوار: مكة بين سندان “المجون” ومطرقة “الإهمال”
حين يُوارى بؤس الأزقة خلف بريق الزيف!”
أ. محمد البحر المحضار …
في مفارقةٍ تُدمي قلب كل مسلم، تُشرع السلطات في “مملكة الترف” أبواب الإقصاء الديني، فتغلق مسارات العمرة وتُفرغ الحرم من المعتمرين بحجة الاستعداد لموسم الحج، وكأن هذا الركن العظيم والمنسك الإسلامي المقدس ليس إلا “موسماً تجارياً” تخضع حساباته لمنطق الربح والخسارة.
إنهم ينظرون إلى الحج كبقرة حلوب تدر مليارات وترليونات الدولارات، ليُعاد ضخها لاحقاً في خزائن واشنطن علناً، أو تُنفق بتبذيرٍ مستفز على منصات المجون، والمراقص، وحفلات الصخب التي داست بقداسة “الجزيرة” كل الخطوط الحمراء.
ومن هنا، من قلب هذا الاستثمار “الديني” الجشع، نوجه البوصلة ونُسلط الضوء على ما يحاولون مواراته خلف الأبراج: أزقة مكة المنسية، وحاراتها المهمشة التي تعانق الكعبة فقراً، وتجاور الحرم بؤساً.
بينما تنشغل “مملكة الترف” بضجيج الحفلات الصاخبة، وتُسكب المليارات المرعبة تحت أقدام الراقصات والمغنين في “مواسم” البذخ التي ترعاها “هيئة الأمر بالمعروف” بحلتها القمعية المستحدثة، (هيئة الترفيه)، تأتينا الحقيقة عارية ومجلجلة من قلب مكة المكرمة.
فقد تم تداول العديد من الفيديوهات والمقاطع التي تنقل حقيقة مكه من خلف الكواليس.
وما وثقته عدسة السيدة التونسية المتداول إعلاميا في مكه ليس مجرد مشاهد لعشوائيات متهالكة، بل هو صك إدانة تاريخي يُصفع به وجه نظامٍ استبدل “قدسية المكان” بـ “فجور الاستعراض”، وباع كرامة الجوار مقابل بريق الزيف الخادع.
استثمار في “العهر” وإفلاس في “الإنسانية”
لا توجد أعذار، ولا تُقبل مبررات من مملكة تفتح الأبواب على مصراعيها للملاهي والبارات و”البوليفارد”، بينما تترك جيران بيت الله الحرام يقتاتون على الفقر والجوع في أزقة تشبه أوكار المافيا والعصابات الدولية.
إن هذا التناقض الصارخ بين الأبراج الشاهقة التي تلامس الغمام، وبين القذارة التي تكاد تُشم رائحتها عبر الشاشات على بُعد دقائق من “برج الساعة”، يكشف عن خلل بنيوي وأخلاقي لا يمكن ترميمه بوعود “الرؤية” المزعومة.
لغة الأرقام تفضح “تجار الوهم”
بالمنطق والتقدير العقلي -بعيداً عن الحسابات المعقدة- لو وُجّهت نسبة بسيطه وضئيله جدا بال% فقط من العوائد السنوية المهولة لقطاع الحج والعمرة، تلك الأموال التي تُهدر اليوم على استقطاب شذاذ الآفاق وصخب “مواسم الرياض”، لما وجدنا شبراً واحداً في مكة يئن تحت وطأة الإهمال.
لكن الأولوية لدى “آل سلول” ليست للإنسان “المطحون” ولا للمكان “المقدس”، بل لـ “تلميع الوجه” القبيح عبر تمويل الأجندات الخارجية وصرف الأموال في مزاريب الترفيه المبتذل.
مكة التي تُركت للخراب:
المشهد في الفيديو المتداول والكثير من المقاطع غيره يترجم واقعاً مؤلماً من الضياع؛ فبينما تُبنى المسارح وتُجهز المنصات بميزانيات خيالية، تظل هذه الأحياء المتاخمة للكعبة مرتعاً للمخلفات والقذارة.
إنه السقوط الأخلاقي المدوي لنظام يدعي “خدمة الحرمين” في الإعلام، ويمارس سياسة “التهميش والترك” في الواقع.
إنها رائحة العجز التي تفوح من خلف الستار، حيث تُترك مكة للدمار الإنشائي والاجتماعي، وتُفتح الرياض للمجون العلني برعاية رسمية ومباركة “هيئة الترفيه”.
إن ما نراه اليوم هو “مملكة” بلا بوصلة دينية أو عروبية، تنهب جيوب المسلمين في الحج لتنفقها في نوادي السهر، وتسرق كرامة جيران الحرم لتشيد ناطحات سحاب خاوية من الروح، لتثبت للعالم أن القناع قد سقط، وأن بريق “الترفيه” ليس إلا غطاءً لواقع مرير يسكنه الفقر، وتملؤه الفوضى، ويحكمه الاستهتار بالمقدسات.
#أما_بعد …
إن الحقائق لا تُحجب بغربال “الحفلات”، ومن عجز عن تطهير أزقة جيران الكعبة وهو يغرق في ترليونات “الجباية” الدينية، فقد سقطت عنه شرعية الولاية والخدمة، وباتت مكة أسيرة غريبة في حمى من يتاجرون بقدسيتها ويقتلون إنسانها.
#رفعت_الجلسة …
زر الذهاب إلى الأعلى