تجمع أهل العراق: وثيقة المبادئ والسيادة الوطنية (2026)
دراسة ورؤية فكرية استراتيجية
إعداد وإشراف: عدنان صگر الخليفة
(المشرف العام لـ “تجمع أهل العراق”)
المقدمة: في حضرة التاريخ والمسؤولية
انطلاقاً من الإرث الحضاري لبلد الأنبياء ومنبع القوانين الأولى، وفي ظل الانحدار الذي شهده العراق في بنيته الفكرية والسياسية، يطرح “تجمع أهل العراق” هذه الرؤية كخارطة طريق لاستعادة الذات الوطنية. إننا لا نبحث عن حصة في “كعكة السلطة”، بل نسعى لترميم “هيكل الدولة” الذي نهشته التبعية والفساد والتجهيل الممنهج.
أولاً: معضلة التجهيل الممنهج واغتراب المواطنة
يُشخّص التجمع أن أزمة العراق الكبرى بدأت بـ “تجهيل” مقصود للمجتمعات، لا سيما في مناطق الثروة من الوسط إلى الجنوب، لضمان عدم مطالبتها بحقوقها السيادية.
أ. تحويل المواطنة من “حقوق وواجبات” إلى “علاقة نفعية” هشة مرتبطة بالولاء للحزب أو الطائفة.
ب. استبدال “القانون المدني الجامع” بـ “أعراف عشائرية مجتزأة” وُظفت لخدمة المنظومة السياسية لا لخدمة المجتمع.
ج. خلق حالة من الاغتراب القسري للمواطن داخل وطنه، مما جعله يبحث عن الحماية خارج إطار الدولة.
ثانياً: انهيار العقد الاجتماعي و”بيوت الموت”
يرى التجمع أن الدولة فقدت شرعيتها الأخلاقية عندما تحولت إلى أداة لانتزاع الواجبات (دم، ضرائب، التزام قسري) مقابل “صفر” من الحقوق.
أ. المؤسسات الصحية تحولت إلى “بيوت موت” تفتقر لأدنى معايير الكرامة الإنسانية.
ب. المنظومة التعليمية تعرضت لهدم ممنهج منذ التسعينات وصولاً إلى انهيارها الكامل بعد 2003، بهدف إنتاج “رعية” مسلوبة الوعي.
ج. “انتقائية القانون” أدت إلى شعور المواطن بأن القانون سيف على الفقير ودرع للنافذ، مما أدى لتهشم الثقة بالدولة.
ثالثاً: وهم التغيير ومعادلة المحاصصة الفاسدة
يرفض التجمع المشاركة في “مسرحية الانتخابات” التي تروج لها النخب والمراجع كبوابة للتغيير، لأنها تعتمد على معادلة رياضية فاسدة.
أ. تغيير الوجوه داخل نفس الأحزاب هو “خدعة بصرية” تهدف لامتصاص الغضب الشعبي مع بقاء المحاصصة.
ب. إن أي انتخابات لا تسبقها تغييرات جوهرية في القوانين الانتخابية هي مجرد “إعادة تدوير للنفايات السياسية”.
ج. نقد “المثقف الوسطي” الذي يبحث عن تمكين من السلطة بدلاً من تمكين المجتمع، مما يجعله شريكاً في تزييف الوعي.
رابعاً: السيادة الوطنية في مهب الصراعات الإقليمية
يشدد المشرف العام على أن العراق يعيش حالة “فراغ سيادي” بانتظار “المنتصر الخارجي”.
أ. رفض تحويل العراق إلى ساحة “صدى” أو “صندوق بريد” لصراعات المحاور (إيران مقابل المعسكر الغربي).
ب. التمييز بين “التحالف بين دول” و”تبعية الفصائل”؛ حيث تدافع الفصائل عن “المركز الإقليمي” بدم العراقيين وبيوتهم، بينما لا يدافع المركز عنهم بالمثل.
ج. الدعوة لوجود “موقف رسمي معلن” (سياسي ومرجعي) يحدد هوية العراق السيادية بوضوح، لإنهاء حالة “السيولة الولائية”.
خامساً: الفطرة الأخلاقية وموقفنا من الكيان الصهيوني
يؤكد التجمع على ثوابته الوجدانية التي لا تقبل المساومة:
أ. نحن ضد الكيان الصهيوني قلباً وقالباً وفطرةً، ونتضامن مع كل من يقاومه.
ب. نرفض قطعياً أي دعوة للتصالح مع هذا الكيان أو الاصطفاف معه ضد أي طرف إسلامي أو إقليمي تحت أي ذريعة سياسية.
ج. “عراقيّتنا” تلزمنا بنصرة المظلوم، لكن بقرار “دولة” يحترم كرامة المواطن ولا يجعله وقوداً في معارك غير مدروسة النتائج.
سادساً: نقد سيكولوجية التشفي وخيانة الدماء
يرفض التجمع بشكل قاطع السلوكيات المشينة لبعض العراقيين (في الداخل والخارج) الذين يفرحون بسيل الدماء العراقية بدعوى “التغيير الخارجي”.
أ. الجندي العراقي هو ابن هذه الأرض، ودمه مقدس لا يجوز المتاجرة به أو الفرح بسفكه.
ب. نرى تماثلاً مخيفاً بين “طالبي احتلال 2003” وبين “المبتهجين بدم 2026″؛ كلاهما يفتقد للرجولة السياسية ويستقوي بالمحتل لقتل أخيه.
ج. التغيير الحقيقي يجب أن يكون بـ “قوة الوعي الوطني” وبأدوات عراقية خالصة، لا عبر “صواريخ الغرب” أو “أشلاء الأبرياء”.
الخاتمة: نحو عراق السيادة والكرامة
إن “تجمع أهل العراق” يمد يده لكل مواطن يؤمن بأن “الأصالة الحضارية” لبلدنا ترفض التبعية. إننا ننأى بأنفسنا عن كل المحاور المتطرفة، ونقف في “خندق العراق” وحده، مؤمنين بأن التغيير يبدأ بنقد الذات، وتوحيد البوصلة، واستعادة قرارنا السيادي من يد المحتل ومن يد التابعين على حد سواء.
اللهم انصر الحق وأهله، واحفظ العراق وأهله
عدنان صگر الخليفة
تجمع أهل العراق/الإشراف العام
حرر في: مارس 2026
زر الذهاب إلى الأعلى