الرئيسيةالمقالات

الـعِـيْـد فـي القُـرآن الكَـريـم والـواقِـع

الـعِـيْـد فـي القُـرآن الكَـريـم والـواقِـع

✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي

يحتفل المسلمون في كل عام بعيدين مباركين: عيد الفطر وعيد الأضحى، وهما مناسبتان عظيمتان يتجدد فيهما الفرح والسرور، ويعود فيهما الخير والبركة، ومن هنا جاءت تسمية “العيد”لعودته المتكررة بما يحمله من بهجة وإحياءٍ لشعائر الله وتعظيمٍ لها.

وقد ورد لفظ “العيد” في القرآن الكريم مرة واحدة، في قول الله تعالى:

{ قَالَ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَاۤ أَنزِلۡ عَلَیۡنَا مَاۤىِٕدَةࣰ مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ تَكُونُ لَنَا عِیدࣰا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَایَةࣰ مِّنكَۖ وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰ⁠زِقِینَ }[سُورَةُ المَائـِدَةِ: ١١٤] صدق الله العلي العظيم.

ومن رقم الآية 114 نستدل على ان الله تعالى جعل لنا القرأن الكريم بعدد سوره
ال 114 مائدة هِداية لنا في كل مجال.

وهي دلالة عميقة على أن العيد في حقيقته مناسبة إلهية جامعة للفرح والشكر والارتباط بالله تعالى.

وقد جعل الله سبحانه وتعالى لأمة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم عيدين عظيمين، يأتي كل منهما عقب أداء عبادة جليلة من أركان الإسلام، فيحملان في طياتهما معاني الشكر والطاعة.

فعيد الفطر يأتي بعد إتمام صيام شهر رمضان، حيث يؤدي المسلمون زكاة الفطر طهرة للصائم وإحسانًا للفقراء.

أما عيد الأضحى، فيأتي بعد وقوف الحجاج بعرفة وإتمام مناسك الحج، وقد شرع الله فيه الأضحية تقربًا إليه وإحياءً لسنة الخليل إبراهيم عليه السلام.

وفي يومي العيدين تتجلى مظاهر عظيمة من شعائر الإسلام، كصلاة العيد، وصلة الأرحام، ومواساة المحتاجين، وزيارة المجاهدين والمرابطين، بما يعزز روح التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع.

غير أن واقع الأمة اليوم يفرض نفسه على فرحة العيد، ففي اليمن وغزة ولبنان وإيران تستمر معاناة العدوان والحصار، وسط صمت عالمي وتخاذل عربي وإسلامي مؤلم.

رغم ذلك، فإن روح الصمود لم تنكسر، بل يواصل الأحرار والمجاهدون رسم ملاحم العزة والكرامة في مواجهة قوى الاستكبار.

وإذا تأملنا في واقعنا بيمن الإيمان، نجد أن شهر رمضان يمثل مدرسة إيمانية متكاملة، حيث عشنا أيامه ولياليه مع القرآن الكريم، نهلنا من هديه، وتزودونا من تعاليمه،
بإقامة البرنامج الرمضاني والإستماع
لمحاضرات لسيد القائد الحكيم، التي تسهم في تزكية النفوس وتصحيح المسار، فهنيئًا لمن وعى واستفاد وطبق.

ختامًا : يبقى العيد رغم الجراح، مناسبةً لتجديد الأمل، واستنهاض الهمم، والتأكيد على أن النصر وعدٌ إلهي، وأن المستقبل لأهل الحق والصابرين، فعيدكم مبارك وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، هذا ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار