الرئيسيةعربي ودولي

سكرة القوة ومأزق الحسابات.. حين تغرق “البارجة” في “الفنجان” الإيراني

سكرة القوة ومأزق الحسابات..
حين تغرق “البارجة” في “الفنجان” الإيراني

▪️بقلم: د. محمد عبد الباري الجنيد

(قراءة في تحولات اليوم الرابع عشر من المواجهة)
لم تكن الحرب يوماً مجرد كثافة نيران أو استعراض عضلات تكنولوجية، بل هي في جوهرها “صراع إرادات” وحسابات دقيقة للعواقب. وفي اليوم الرابع عشر من العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، يبدو جلياً أن واشنطن، بقيادة دونالد ترامب، قد سقطت في الهفوة الاستراتيجية الكبرى؛ هفوةٌ لم تكن وليدة تقدير عسكري خاطئ فحسب، بل كانت نتاج ارتهان سياسي “مخجل” لأجندات شخصية ضيقة.
المقامرة الفاشلة: من “أبستين” إلى “محراب طهران”
لقد انزلق البيت الأبيض إلى هذا الأتون مدفوعاً بضغوط بنيامين نتنياهو، الذي وظّف كل أدوات الابتزاز واللوبيات الصهيونية لجرّ الولايات المتحدة إلى حربٍ لا تخدم سوى طموحه الشخصي في الهروب من قفص الاتهام وتهم الفساد. لقد أوهم نتنياهو حليفه في واشنطن أن إيران “نمر من ورق” يشبه فنزويلا، وأن قطع “رأس القيادة” المتمثل في آية الله السيد علي الخامنئي سيؤدي إلى انهيار الهيكل الإيراني في ساعات. لكن الحقيقة التي صدمت المخططين هي أن إيران “دولة مؤسسات” ضاربة الجذور، وليست مجرد نظام عابر؛ فاستهداف الرموز لم يزد الداخل إلا تلاحماً، ولم يزد القيادة الجديدة إلا إصراراً على المضي في “عقيدة الصمود”.
الرسالة المبطنة: القيادة كفكرة لا كصورة
إن خطاب المرشد الجديد “مجتبى خامنئي” – الذي حلله العميد محمد الأبجر ببراعة – لم يكن مجرد رسالة صوتية، بل كان “مناورة سيكولوجية” أثبتت للعالم أن مفاصل الدولة الإيرانية تعمل بكفاءة حتى في ذروة الاستهداف الأمني. إنها رسالة مفادها: “الجسد حيّ وإن توارى الرأس”، وهي الرسالة التي قلبت الطاولة على رهانات “الفوضى الداخلية” التي كانت واشنطن تنتظرها.
فخ “قارئة الفنجان” والانهيار الاقتصادي
لقد تجاهل ترامب تحذيرات الحلفاء في أوروبا والشرق، ليجد نفسه اليوم عالقاً في “معادلة هرمز” القاتلة. إنها المعادلة التي حولت الصراع من “ميدان عسكري” تتفوق فيه أمريكا، إلى “ميدان اقتصادي” تمتلك فيه إيران مفاتيح الوجع العالمي. فإيران اليوم لا تحارب بصواريخها فحسب، بل تحارب بـ “أعصاب العالم”؛ مراهنةً على أن صبر الشعوب على ارتفاع أسعار الوقود وانهيار البورصات سينفد قبل أن ينفد مخزون صمودها.

خاتمة:
الحقيقة المُرّة
تؤكد المعطيات أن إيران اليوم تخرج من أتون هذه الحرب – حتى الآن – برؤية “المنتصر بالنقاط”، بينما تترنح الإدارة الأمريكية تحت وطأة الخسارة السياسية والأخلاقية. لقد وقعت واشنطن في شر أعمالها حين استبدلت “دبلوماسية العقول” بـ “غطرسة الصواريخ”، لتكتشف في نهاية المطاف أن القوة التي لا يحكمها العقل والتبصر، هي قوة تسحق صاحبها قبل خصمه.
إنها لحظة الحقيقة: لقد كسبت إيران الرهان على “الزمن والجذور”، وخسر ترامب ونتنياهو الرهان على “الوهم والابتزاز”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار