إيران ومخططات ترامب ونتنياهوبين التوترات الإقليمية والاستراتيجية الجيوسياسية
فتحي الذاري
إن الأحداث المتلاحقة على الساحة الإقليمية تشير إلى تحولات كبيرة في الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية تجاه الشرق الأوسط، وتحديدًا فيما يتعلق بإيران ودورها المحوري في المنطقة. فقد حاول كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو جر دول الجوار إلى مواجهة مفتوحة مع إيران، إلا أن طهران أظهرت قدرتها على التصدي لهذه المخططات بطرق متعددة، مما يلقي الضوء على الأبعاد المعقدة للصراع في إيران
تعتبر السياسات التي اتبعتها إدارة ترامب، خاصةً فيما يتعلق بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران وفرض العقوبات الاقتصادية، جزءًا من استراتيجية تهدف إلى خلق بيئة من الفوضى الإقليمية من شأنها إضعاف طهران. أن هذه الخطوات لم تحقق الهدف المنشود بل زادت من تأجيج التوترات. من جهة أخرى، يظهر نتنياهو أنه يتطلع إلى توسيع نفوذ إسرائيل في المنطقة من خلال إثارة الصراعات وتعزيز العلاقات مع بعض الدول العربية على حساب إيران.
من خلال استهداف القواعد الأمريكية في الدول المجاورة، أثبتت إيران أنها ليست مجرد مراقب في الأحداث، بل فاعل رئيسي يمتلك القدرة على الرد. فاجتازت طهران مرحلة الاستنزاف عبر تطوير قدراتها العسكرية، ما يجعلها قوة لا يُستهان بها في الساحة الإقليمية. كما ينبغي على دول الخليج أن تدرك أن هذه الحرب المحتملة ليست فقط ضد إيران، بل هي أيضًا مواجهة كبرى لتحصين نفوذ إسرائيل على حساب المصالح العربية السعودية و خاص دول الخليج
تظهر سياسات نتنياهو وترامب انزلاقًا نحو العدوانية وإجحافًا في دماء الأبرياء، حيث يرتكب الاحتلال الإسرائيلي جرائم ضد الإنسانية تستهدف المدنيين في فلسطين ولبنان. تتسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية في قتل الأطفال وتدمير المدارس والمستشفيات، مما يؤكد فشل السياسة التي تعتمد على القوة والعنف لتحقيق أهداف سياسية. إن هذا السلوك العدائي يكشف عن الباطل في مواجهة الحق ويدعو دول العالم إلى تحمل مسؤوليته.
تتطلب الظروف الراهنة والمستقبلية تكاتف الجهود من قبل الشعوب العربية، خصوصًا في دول الخليج، وكذلك الشعب التركي. ففهم طبيعة المخطط الأمريكي الإسرائيلي والاعتراف بأنها تجعل المنطقة ساحة للاحتلال والعدوان، يعد أمرًا حيويًا في مواجهة هذه السياسات. من الضروري أن تُدرك المجتمعات المحلية خطر الانخراط في صراعاتٍ عسكرية غير ضرورية وأن تُعزز العلاقات تحت مظلة التعاون الإقليمي
بينما يسعى ترامب ونتنياهو لصياغة مشهد جديد في الشرق الأوسط من خلال أدوات القوة، يجب على العالم أن يدرك أن القوة لن تجلب السلام بل ستزيد من عمر الصراعات. على الأمريكيين، خاصة الأمهات الامريكيات التي يزج بأبنائهن في محرقة ، أن أولادهن يقحمون في نزاعات ليسوا بوصلات لها ومن أجل مصالح تتجاوز أمنهم وسلامتهم. يتمثل التحدي في بناء وعي جماعي رافض للممارسات العدوانية والعمل نحو رؤية جديدة تقوم على الحوار والتعاون لايقاف الاجرام الأمريكي الصهيوني في الشرق الأوسط إن الصراع في الشرق الأوسط هو مسألة معقدة تتطلب فهم عميق لتموجاته التاريخية والجيوسياسية. وفي خضم هذه التوترات، تبقى إيران حكمآ رئيسيًا مؤثرًا، ويجب أن يتجه الجميع نحو تحليل منتج للوضع الراهن بدلاً من الاستسلام لبرنامج عدائي يسعى للهيمنة. فقط من خلال الحوار والتفاهم يمكن لأبناء المنطقة بناء مستقبل أفضل يتجاوز النزاعات القائمة…
زر الذهاب إلى الأعلى