الرئيسيةعربي ودولي

“الوعد الصادق 4″: تآكل التفوق الغربي.. وبداية حرب الاستنزاف الكبرى”

“الوعد الصادق 4″: تآكل التفوق الغربي.. وبداية حرب الاستنزاف الكبرى”

عبدالله علي هاشم الذارحي

العدوان على إيران يُدخِلُ أمريكا وكيان العدوّ المحتلّ مرحلة لا يمكن الرجوع عنها، وتمثل عملية “الوعد الصادق 4” ذروة التحول، حَيثُ شملت المواجهة الفنية والسياسية جهود 13 دولةً بقيادة أمريكا وبريطانيا وفرنسا ودول إقليمية في محاولة لصد الهجمات الإيرانية.

وفيما يلي تحليل موجز عن عمليات الوعد الصادق 4:

أولًا: كسر منظومات الدفاع الدولية

اعتمدت العملية على تحييد تقنيات هي الأحدث عالميًّا، ومن أبرز المنظومات التي واجهتها الصواريخ الإيرانية، على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي:

1- منظومة “Arrow 3″ و”مقلاع داوود”: المنظومات الإسرائيلية المخصصة للاعتراض خارج الغلاف الجوي، والتي صُممت لمواجهة الصواريخ الباليستية بعيدة المدى.

2- منظومة “إيجيس” (Aegis): المتمركزة على المدمّـرات الأمريكية في البحر المتوسط والبحر الأحمر، والتي توفر طبقة حماية رادارية متقدمة.

3- أنظمة الحرب الإلكترونية: التي استخدمتها الدول الـ 13 لمحاولة “خطف” إشاراتGPS للمسيرات الإيرانية، لكنها فشلت؛ بسَببِ اعتماد الصواريخ على أنظمة ملاحية محلية الصنع لا تعتمد على الأقمار الصناعية الخارجية.

ثانيًا: الجانب التقني للصواريخ المستخدمة

لم تكن الضربة عشوائية، بل استخدمت طهران مزيجًا تكنولوجيًّا مدروسًا، مثل:

1- صاروخ “فتّاح”:
الذي يتميز بسرعة تتجاوز 13 ضعف سرعة الصوت، مما يجعل زمن الاعتراض لدى منظومات “باتريوت” و”أرو” شبه مستحيل، نظرًا لقدرته على المناورة داخل وخارج الغلاف الجوي.

2- مسيرات “شاهد 136”:
التي استُخدمت كـ “طُعم” تقني لاستنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية للدول الـ 13، مما فتح ثغرات أمنية للصواريخ الباليستية الأثقل للوصول إلى أهدافها الحيوية.

3- صواريخ “خيبر شكن”:
صواريخ باليستية طويلة المدى تتميز برؤوس حربية قادرة على المناورة في المرحلة الأخيرة من السقوط، وهو ما أربك رادارات التوجيه الأرضية.

ثالثًا: الدلالات السياسية والاستراتيجية

1- فشل الحلف الجماعي: رغم استنفار 13 دولة بكل إمْكَانياتها التقنية، فإن وصول الصواريخ إلى أهداف عسكرية حساسة (مثل قواعد جوية ومراكز استخبارات) يعني أن التفوق التكنولوجي الغربي لم يعد مطلقًا.

2- معادلة الردع الجديدة: انتقلت إيران من مرحلة الدفاع إلى مرحلة “فرض الإرادَة”، حَيثُ أثبتت أن أي استهداف لقنصلياتها أَو علمائها سيواجه برد مباشر من أراضيها، مهما كان حجم التغطية الدولية للطرف الآخر.

3- التكلفة الاقتصادية: كشفت العملية أن كلفة الاعتراض (التي تقدر بمليارات الدولارات في ليلة واحدة) لا يمكن استدامتها في حرب استنزاف طويلة، مما يمنح إيران أفضلية استراتيجية على المدى البعيد.

مما سبق وغيره يتبين أن “الوعد الصادق 4” ليست مُجَـرّد مواجهة عسكرية، بل هي إعادة هيكلة للنظام الأمني في المنطقة، حَيثُ أثبتت التكنولوجيا الصاروخية الإيرانية أنها قادرة، ليلًا ونهارًا، على اختراق الجدران الدفاعية الأكثر تعقيدًا في العالم، والقادم أعظم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار