الرئيسيةعربي ودولي

التاريخ يعيد نفسه: صراع الإرادات بين السلةوالذلة.

التاريخ يعيد نفسه: صراع الإرادات بين السلةوالذلة.

طوفان الجنيد.

في فلسفة التاريخ، لا تمر الأحداث كخطوط مستقيمة، بل كدوائر يعيد الزمن رسمها بوجوه وأسماء مختلفة. اليوم، وفي ظل الأحداث الجارية في الشرق الأوسط، والعربدة الأمريكية الصهيونية، والغرب الكافر في المنطقة، وما نشاهده اليوم من استهداف وعدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإذا استقرئنا الأحداث، نجد أن وحي عاشوراء متجسد في هذه المواجهة، ولكن بوجوه جديدة من الطغيان والاستكبار والإجرام، حيث توضع القوى الممانعة للهيمنة، الجمهورية الإسلامية، أمام خيارين: أحلاهما مرّ في نظر الخصم، لكنهما، في نظر القيادة الإيرانية المؤمنة بقضيتها، بوابتان للنصر أو الكرامة.
استدعاء الرمزية التاريخية:
إن استخدام توصيف “الدعي ابن الدعي” وإسقاطه على شخصيات مثل “ترمب والنتن” ليس مجرد توصيف سياسي، بل هو استحضار لمنطق تاريخي يرى في القوة الاستكبارية المتجبرة امتدادًا لنهج “يزيد وابن زياد”، وفي المقابل يرى في صمود القيادة الإيرانية امتدادًا لنهج أبي عبدالله الحسين سلام الله عليه: “هيهات منا الذلة”.
بين السلة والذلة:
ففي تصريح همجي للشيطان الأكبر ترمب، الذي قال فيه إنه لحل الحرب على إيران لا بد من الاستسلام الكامل لإيران أو الحرب الشاملة المدمرة، يمثل هذا التعبير ذروة التحدي؛ حيث يُراد للطرف الآخر (إيران وحلفائها) أن يختار بين “السلة” (أي الحرب والقتال والمواجهة العسكرية الشاملة) وبين “الذلة” (أي الخضوع للشروط والإملاءات والتبعية الكاملة لقوى الاستكبار).
عقلية ترمب الاستكبارية تحاول فرض أجندته الإجرامية، محاولًا حصر الخصم في زاوية التنازل المطلق، وهو ما يراه الجانب الإيراني “ذلة” لا يمكن القبول بها.
لماذا “هيهات لإيران الذلة”؟
من منظور استراتيجي وثقافي، لا تتعامل إيران مع ضغوط واشنطن كملف سياسي عابر، بل كقضية وجودية مرتبطة بالهوية الإيمانية والثورية:
العقيدة السياسية: النظام في إيران يستمد شرعيته من القرآن الكريم وفكرة “رفض الاستكبار”، وبالتالي فإن التراجع تحت التهديد يضرب أساس وجوده.
توازن القوة: على مدار عقود، طورت إيران استراتيجية “الدفاع النشط”، مما جعل خيار “السلة” (الحرب) مكلفًا جدًا لخصومها، وخيار “الذلة” مستحيلاً في ظل امتلاكها لأوراق قوة إقليمية.
الذاكرة التاريخية: يرى الإيرانيون أنهم صمدوا أمام “سياسة الضغوط القصوى” التي انتهجها ترمب سابقًا، مما منحهم ثقة بأن الزمن يعمل لصالحهم وليس لصالح المعتدي.
الخاتمة:
حتمية المواجهة أم التسوية؟
التاريخ يخبرنا أن من يرفع شعار “هيهات منا الذلة” لا يبحث عن الحرب لذاتها، بل يرفض السلم الذي يسلب الكرامة.
إذا عاد ترمب إلى المشهد، أو استمرت سياسته عبر خلفائه، فإن المنطقة ستظل عالقة في هذا التوصيف التاريخي. وقد أثبتت القيادة الإيرانية أنها أهل المواجهة، وها هي اليوم تلقن العدو الأمريكي والكيان المحتل أقسى الدروس العسكرية، وتثأر للأمة الإسلامية بأكملها.
إن “القدر” الذي يضعه الخصوم لبعضهم البعض غالبًا ما يتحطم على صخرة الإرادة. وكما أثبتت الوقائع، فإن سياسة حشر الخصم بين “السلة والذلة” غالبًا ما تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يختار الطرف “المُحاصر والمعتدى عليه” طريق الصمود مهما كانت التضحيات، متمثلًا بنهج سيد الشهداء أبي عبدالله الحسين سلام الله عليه: “ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين، بين السلة والذلة.. وهيهات منا الذلة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار