الرئيسيةعربي ودولي

الصراع الجيوسياسي وخطر الانقسام المذهبي ودور فقهاء ومثقفي السلطان

الصراع الجيوسياسي وخطر الانقسام المذهبي
ودور فقهاء ومثقفي السلطان

محمد علي اللوزي

يشهد الإقليم منذ سنوات تصاعدا في حدة العدوان بين إيران والhsيو امrيكي، وهو عدوان تجاوز في حقيقته البعد الثنائي لتلامس بنية النظام الإقليمي بأكمله. غير أن أخطر ما في هذا العدوان ليس طبيعته السياسية أو العسكرية فحسب، بل إمكانية تحويله عبر أدوات إعلامية وسياسية ودينية إلى صراع مذهبي سني/شيعي، بما يحمله ذلك من آثار كارثية على وحدة المجتمعات الإسلامية ويشل قدرات أمة بالكامل لتتساوق هذه الدعوة مع تصريحات جنرالات العدوان بأهمية القضاء على الارهاب السني /الشيعي اي القضاء على الاسلام تحت هذه الذريعة التي تعززها قوى خيانية من أبناء الامة.
إن قراءة المشهد بوصفه صراعا مذهبيا تغفل أبعاده الاستراتيجية الحقيقية. فالسياسات الدولية، وعلى رأسها سياسات الsه يو امريكية ، تحكمها اعتبارات النفوذ، والطاقة، وأمن الحلفاء، وإعادة تشكيل موازين القوى، لا اعتبارات عقائدية أو مذهبية وإن كانت تطل عبر هذه العناوين التي تتوافق نع بعض القوى الإقليمية والإعلامية تسعى إلى تأطير هذا الصراع ضمن سردية دينية، بما يفتح الباب أمام استدعاء نصوص دينية وتأويلات تاريخية تستخدم في غير سياقها، فتؤجج الانقسام وتضعف مناعة المجتمعات.
في هذا السياق، يظهر دور ما يسمى بـفقهاء السلطة أو المثقفين المرتبطين بأجندات سياسية، الذين يضفون على المواقف السياسية غطاء دينيا، فيخولون الخلاف السياسي إلى معركة عقيدة. وتستخدم مفردات من قبيل المجوس أو عبدة النار لاستدعاء صور تاريخية قديمة، وإسقاطها على واقع معقد تحكمه المصالح والتخالفات، لا الهويات الدينية فحسب. وبهذا تتحول السياسة إلى تعبئة عاطفية، ويختزل الصراع في ثنائية مذهبية حادة تعمل على خلخلة النسيج الاحتماعي والهوية الاسلامية.
في المقابل، يذهب بعض المحللين إلى التنبؤ بانهيار النظام الإيراني أو اقتراب نهايته، مستندين إلى أزمات اقتصادية وضغوط داخلية وخارجية. غير أن مثل هذه التقديرات، حين تطرح بروح التشفي أو الرغبة في تأجيج الاستقطاب، تسهم في تعزيز مناخ الانقسام بدلا من تقديم قراءة موضوعية للواقع.
السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هنا: هل مصلحه الشعوب العربية والإسلامية تكمن في الانخراط في استقطاب مذهبي يخدم استراتيجيات اطماع خارجية؟ أم أن الأولوية يجب أن تكون لتحصين المجتمعات من التفكك، وبناء مقاربات عقلانية تميز بين الخلاف السياسي المشروع وبين الصراع الوجودي المفتعل؟!!
لا شك أن الوجود العسكري والسياسي الأمrيكي في المنطقة يثير تساؤلات عميقة حول السيادة، والتحالفات، وموازين القوى. غير أن معالجة هذه الإشكاليات لا تكون عبر تغذية الانقسامات الداخلية، بل عبر بناء خطاب سياسي واعٍ يدرك تعقيد المشهد، ويفصل بين النقد المشروع للسياسات الدولية وبين الانزلاق إلى صراعات هوووية.
إن تحويل أي صراع سياسي إلى خرب مذهبية ينتج بيئة دائمة من التوتر، ويستنزف طاقات الأمة في صراعات داخلية، بينما تستمر القوى الدولية في إدارة مصالحها وفق حساباتها الخاصة. ولذلك فإن المسؤولية التاريخية تقع على عاتق النخب الدينية والفكرية والإعلامية في تجنيب المجتمعات منزلقات التحريض، وتقديم خطاب يرسخ الوعي، ويعلي من قيمة الوحدة، ويميز بين الموقف السياسي والانتماء الديني.
وتبقى الحقيقة أن الصراعات في منطقتنا معقدة ومتعددة الأبعاد، ولا يجوز اختزالها في ثنائية مذهبية ضيقة. فالمستقبل لا يبنى على الانقسام، بل على إدراك مشترك للمصالح، واحترام التنوع، وتغليب منطق الدولة والمؤسسات على منطق التعبئة والانفعال.وهنا نستطيع القول:
ان الصراع العميق والحرب الضارية على ايران من قبل الsهيو أمريkي يراد له ان يتحول عبر ادوات العمالة والارتهان الى اعتباره حرب سنية/ شيعية. هكذا نجد القوى المتأسلمة تحاول ان توظف نصوص دينية من مرويات وآيات من القرءان الكريم في اتجاه يثبط الأمة ويزيدها انقساما، ويشل قدرتها، بل ان فقهاء السلطان وكتبته المأحورين يذهبون الى ابعد من هذا، يدعون الله بأن يهزم بلاد فارس وينكل بها، ويرون ان من يقف معها إنما يقف مع المجوس عبدة النار، غي ذات الوقت يبرز مثقفو الخديعة بأقلامهم النتنة للتنظير والتنبؤات عن هلاك إيران الفارسية، وأنها على بعد مسافة فصيرة من نهاية النظام، وهم بذلك يصبون في إتجاه دعم العدوان الshيو اmريكي ويشتغلون على تمزيق الأمة ما استطاعوا الى ذلك سبيلا.. هؤلاء الملاحق من المثقفين تنازلوا عن شرف الانتماء الى العزة والكرامة ويعملون ومعهم فقهاء السلطان على تعزيزالنفوذ( الابستيني) وينتقلون من وجهة التوحيد الى عبادة الشيطان وسفك الدماء واحتلال الارض. والا مالذي جاء بأمريكا من وراء الاطلسي الى ديار العرب والمسلمين لتضع شروطها غي تمزيق الأمة و خلق الفوضى والعبث بمقدراتها وأمكانياتها?!.

إن العدوان االصhيواmريكي على إيران يكشف عن خواء حقيقي وذل تعيشه بلدان عربية وفي مقدمتها الدول الخليجية التي سخرت ثرواتها في أتجاه تمزيق الأمة وتعطيل امكانات النهوض في مواجهة العدوان الsهيو اmريكي وفق برمجة أقرب الى الآلية لأدمغة الانظمة العربية، لتبقى خانعة ذليلة منكسرة تسنبدل عدوها الخقيقي اسرائيل بعدو وهمي هو إيران التي وقفت وماتزال وتدفع ثمن الموقف الى جانب الحق الفلسطيني دماءا ودموعا ومقدرات، ومع ذلك تصنف عدوا من انظمة البترو دولار التي جلبت القواعد العسكربة الى منطقتنا لتنال من السيادة الوطنية، وتنهب الثروات، وتخطط لمؤامرات لاتقف عند حد، لتبقي هذه الأمة مستلبة التفكير والارادة والفعل، ومانراه اليوم هو الصورة الواضخة لفعل المؤامرة حيث تعيش انظمة الارتهان حالة من التخبط والذعر والهوان الذي لاقبل لأي حر به فأmري كا اليوم هدفها حماية الsهي وnية ولايعنيها دول الخليج في شيء رغم وجود قواعدها على اراض هذه الدول المرتهنة، ومع ذلك لاتكترث امريكا بكل ما يحصل اليوم لهذه الدول من قصف مركز بغعل استقطابها للاحنبي يحتل ارضها وينزع منها سيادتها، وهي اليوم تجني ثمرة خيانتها لشرف الانتماء الى الأمة وتعيش مراحل صعبة ومعقدة, وربما سقوط مزري لأنظمة خيانية طالما خنعت ورضت الهوان مقابل رغد عيش وسفه وبذخ وعليها اليوم ان تدفع ثمن ارتهانها وهيانتها لأمتها.
ومايجب قوله اخيرا:
إن ما يشهده الإقليم ليس حربا مقدسة بين المذاهب، بل هو صراع نفوذ يراد فيه لبلداننا أن تكون مجرد ساحات لتصفية الحسابات. إن الاستمرار في شيطنة الآخر الداخلي لصالح المخطط الصهيo-أmريكي هو قمة الهوان السياسي. لقد آن الأوان لتجاوز السرديات الطائفية والعودة إلى منطق الدولة والسيادة، فالتاريخ لن يرحم أولئك الذين سخروا ثرواتهم وأقلامهم لهدم بيتهم من الداخل، بينما يتفرج الطامعون على رماد أمة كانت قادرة على النهوض لولا خيانة بعض أبنائها.
من قدموا انفسهم أدوات للأبستينية تحت ذرائع عدة، التحرر والديمقراطية وحقوق الانسان، وكل هذه العناوين تساقطت في هذا الذي نشاهده اليوم من ظلم وجور وعدوان مكثف يريد استلاب الأمة سيادتها ومقدراتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار