رحيل شمس الإمامة وقائد الأمة
نبيل الجمل
بسم الله قاصم الجبارين ومذل المستكبرين، وناصر المستضعفين وأمان الخائفين، والصلاة والسلام على بشير الرحمة ونذير الملحمة، محمد وآله الطاهرين الذين جعلوا الشهادة لهم كرامة والقتل في سبيل الله عادة.
إلى أمة الإسلام المكلومة في مشارق الأرض ومغاربها، وإلى شعوب محور المقاومة الصابرة القابضة على جمر المبادئ، وإلى كل حر مستضعف ينشد العدل في ظل جور الظالمين، وإلى الشعب الإيراني الأبي المقدام وقادته الحكماء سدنة الثورة وحماة الدين: نعزيكم ونعزي أنفسنا وجميع بني البشر في هذا الخطب الذي هد أركان الوجود، وفجع قلوب العارفين، ننعي إليكم ارتقاء شمس الإمامة وبدر الكرامة، قائد الأمة الملهم، وولي أمر المسلمين، الإمام السيد علي الخامنئي (قدس الله روحه الطاهرة)، الذي نال وسام الشهادة الرفيع، ليمضي إلى ربه راضيا مرضيا، مخضبا بدم العزة بعد عمر قضاه في محراب الجهاد وميادين البصيرة.
إن الغدر الذي نال من هذا الجبل الأشم لم يكن إلا دليلا على عجز طغاة العصر ومجرمي التاريخ، الثالوث المشؤوم الذي تمثل في بربرية ترامب وصهيونية نتنياهو، وبإيعاز مباشر من قوى الاستكبار العالمي، أمريكا وإسرائيل، الذين لم يحتملوا رؤية هذا الطود العظيم وهو يهدم عروشهم بحكمته ويبدد أحلامهم بيقينه. لقد ظن هؤلاء القتلة أنهم بهذا العدوان الغاشم والظالم على الجمهورية الإسلامية سيطفئون نورا أبى الله إلا أن يتمه، ولم يعلموا أن دم الشهيد الإمام سيكون الطوفان الذي يجتث جذورهم من أرض الأنبياء.
إننا اليوم نقف أمام نكبة عظمى وخسارة لا تعوض للأمة الإسلامية جمعاء، فقد غاب القلب النابض للمقاومة، والعقل المدبر لنهضة المستضعفين، بيد أننا نعاهد روحه المقدسة أن الراية التي حملها لن تسقط، وأن الصرخة التي أطلقها ستبقى دويا يؤرق مضاجع الصهاينة والمستكبرين. إن مصابنا فيك يا إمام البصيرة جرح لا يندمل إلا بنصر مبين أو شهادة تلحق بركبك الطاهر.
فلتبك القلوب خشوعا، ولتفخر النفوس عزا، فقد رحل القائد عملاقا، وبقي نهجه منارة لن تنطفئ. سلام على روحك في الخالدين، وسلام على دمك الذي كتب فصل الزوال الحتمي لكل جبار عنيد.
عظم الله أجر الأمة، وأحسن العزاء ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
زر الذهاب إلى الأعلى