الرئيسيةعربي ودولي

هل أصبح الخليج رهينة ديموغرافية لدى الهند؟

هل أصبح الخليج رهينة ديموغرافية لدى الهند؟

محمد اللوزي

​إذا استمرت وتيرة الاعتماد الخالية على الجالية الهندية الواسعة ، فإننا نتحدث عن مستقبل قد تطلب فيه الهند تمثيلا سياسيا لمواطنيها في المجالس البلدية أو الغرف التجارية، بحجة أنهم هم من يديرون الاقتصاد فعلياً.
​الواقع المرير ان مودي لا يرى في الخليج أشقاءأو حلفاء، بل يراهم مساحة حيوية للهند الكبرى . ومن يمتلك المفاصل، يمتلك القرار في نهاية المطاف.​لعل هذا هو الاستعمار الحديث. ليس بالجيوش، بل بالموظفين والتقنيين. إن قدرة الهند على خلق أزمة بـ إشارة واحدة هو سيناريو مرعب كلاسيكي في العلوم السياسية يعرف بـسلاح الهجرة العكسية فإذا قررت الجالية الهندية (بأمر سياسي من نيودلهي) الإضراب الشامل، ستتوقف المستشفيات (الممرضون)، والمطارات (الفنيون)، ومحطات الوقود، وحتى الأنظمة البنكية.​وفجأة، ستجد الأسر الخليجية نفشها عاجزة عن إدارة تفاصيل حياتها اليومية البسيطة، مما يخلق ضغطا شعبيا هائلا على الحكومات للتنازل سياسيا لصالح الهند.إن عدم اكتراث مودي رئيس وزراء الهند للخليج كقوة اقتصادية دقيق جدا من منظور قومي. فهو يرى أن الخليج هو من يحتاج الهند كوقود بشري وعلمي وليس العكس. مودي هنا يراهن على أن الخليج وصل لمرحلة الادمان على العمالة الهندية، والمدمن لا يستطيع معاقبة المورد.​وإذا لقد نجحت الهند في تحويل الحاجة الاقتصادية إلى تبعية وجودية. فبينما يركز العالم على القنابل النووية، زرعت الهند قنبلة ديموغرافية داخل كل بيت ومؤسسة خليجية، وهي قنبلة يمكن تفغيلها بقرار سياسي واحد من نيودلهي.
فلعدة عقود، كانت المربية (الخادمة) الهندية أو الآسيوية هي المسؤول الأول عن تربية الطفل الخليجي، لغة وقيم. هذا خلق نوعا من الألفة النفسية مع الثقافة الهندية، مما اضعف أي قدرة مستقبلية على اتخاذ مواقف عدائية حازمة تجاه سياسات الهند.
فالسائق الهندي،و الطباخ، والمحاسب الخاص لمكاتب العائلات التجارية. هؤلاء يطلعون على أسرار الميزانيات، مذلك التحركات، والروابط العائلية، مما يجعل قاعدة البيانات البشرية للهند عن المجتمع الخليجي أدق من أي جهاز استخبارات خارجي.
​كما ​ان البنوك والشركات الكبرى، لا يقتصر الوجود الهندي فيها على العمالة البسيطة، بل يهيمنون على وظائف مفصلية تصنع القرار، ​هذا التغلغل يسمح لهم بالتحكم في من يدخل ومن يخرج من سوق العمل. حيث يفضل المدير الهندي توظيف أبناء جلدته، مما يخلق لوبي قويا داخل المؤسسات الوطنية الخليجية يصعب تفكيكه دون التسبب في انهيار إداري مؤقت.ويبقى القول: لقد تمكن الهنود من الوصول الى المفاصل القوية في المؤسسات الخليجية فهم يشتغلون في شتى الميادينالاقتصادية والعلمية وفي البنوك وقطاعات النفط ويمتلكون القدرة على خلق أزمة حقيقية في اي دولة خليجية اذا ما قاموا بأضراب يشل الاقتصاد الهليجي وعلى وجه الخصوص في ااسعودة. اليوم رئيس وزراء الهند من قلب اسرائيل يشكل حلفا ضد الاسلام السني والشيعي يعني الاسلام كله ويتهمه بالارهاب بعد ان ادرك عمق تغلغل الجاليات الهندية غي مفاصل مؤسسات الخليج الاقتصادية والعلمية، وبعد ان تأكد له ان الهند باشارة واحدة لجاليتها قادرة على قلب الطاولة في دول الخليج وافراغها من انظمتها.(مودي) لم يعر فضل دول الخليج على الهند اقتصاديا اي اعتبار ولم يقم وزنا لها ويرى اليها بأنها غير جديرة بالحياة وحان الوقت للهند ان ترسم مع اسرائيل المعادلة الاخرى في تغيير طبغرافيا المنطقة. وفي صياغة تحالف جديد يعمل على تفكيك بنية النظام الخليجي الكلاسيكي من خلال القوة الناعمة المتمثلة في الجالية الهندية التي قد تطالب بسن قوانين جديدة تكفل لها وجودها المؤسسي الكامل من خلال الضغط لالغاء نظام الكفالة التقليدي واستبداله بحقوق إقامة تمنح الهندي حصانة قانونية واقتصادية.و​الحق في التملك الدائم وفي تحويل الأموال الهندية من تحويلات للخارج إلى أصول ثابتة داحل الخليج، مما يجعل الجالية الهندية شريكا في الأرض والعقار، وليس مجرد عابر سبيل. ان دول الخليج اليوم تعاني بشدة من سياستها الرعناء تجاه اشقائها وعلى وجه الخصوص جيراتها في المنطقة وترتهن اليوم (لمودي) يحدد مسارها بتحالف مع ال sهيونية التي تشتغل اليوم على التوسع في ظل تفكك خليحي وخليجي عربي وصراعات بينية تمس صميم كيان الدولة الخليجية .. ان خطاب مودي اليوم في الكنيست بتلويحه القوي ان الاسلام بشقيه السني والشيعي هو ارهاب ( وأن الهند تقف بقوة الى جانب اسرائيل) يعد انحيازا فاضح للsهيونية لقد تخلت الهند عن ايديولوجيا غاندي ونهرو ومساندتها القوية للقضية الفلسطينية وتخولت جذريا الى متآمرة على الاسلام وعلى دول الخليج والقادم نذير شؤم (ويستاهل البرد من ضيع دفاه)

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار