المسؤولية : أمانة أم سلطة؟!!!
✍️ د. أحلام شرف الدين
في محراب المسؤولية، تتجلى الحقيقة كشمسٍ تشرق بعد ليلٍ بهيم، لتُعلن أن المنصب ليس رداءً يتباهى به المرء، ولا عرشًا يُجلس عليه للتسلط ؛ بل هو نداءٌ سماويٌّ، أمانةٌ عظمى، وعهدٌ يخطه العطاء بمداد الجهد لخدمة أرواحٍ أودعها الله فينا.
إنها ليست مجرد أبهة مكتبٍ أو همس مرافقين؛ بل هي لُبٌّ من الالتزام الثابت، وروحٌ من المثابرة التي لا تلين، ترفع راية المصلحة العامة فوق كل رغبةٍ شخصية!!! إنها بصمةٌ حيةٌ على جبين الوجود، فعلٌ لا قولٌ، خدمةٌ تُزهر، بناءٌ يرتفع، فرصٌ تتفتّح كزهر الربيع لتُسقي جذور الحياة، وتُخفف من أثقال الهموم، وتحفظ للناس ماء وجوههم الغالي، الذي هو عندهم كدمائهم الزكية.
ما المنصب سوى وشاحٍ من نور، يُسدل على أكتاف من اختارته الأقدار ليحمل أمانة ، لا ليتيه بها وجاهةً، ولا ليتخذها درجًا يرقاه إلى مطامع شخصية أو أغراض خفية!!! إنه مرآةٌ تعكس تطلعات أرواحٍ علقت آمالها في عاتقه، لا قناعٌ يستر خلفه نوايا غير مشروعة.
قد تغفو عين الرقيب، أو يتغاضى الرؤساء عن زلاتٍ هنا أو هناك، لكن هناك عينٌ لا تغفل ولا تنام، عينٌ ترى خفايا الصدور ونوايا النفوس.
فليعلم كل ذي منصب أن كل تفريط في أداء الأمانة، كل ومضة ظلمٍ انبعثت من قبضة سلطة، وكل جرحٍ غائرٍ أحدثه نفوذٌ بلا حق، هو دينٌ مُسجل في صحائف لا تُبلى، سيُسأل عنه في يومٍ تتكشف فيه السرائر.
إن الأمانة والمسؤولية هما جوهرٌ نفيسٌ، تتجلى عظمتهما في سمو النفس ورقي الضمير!! فالعمل السيء، كظلٍ كثيف، لا يُحاق إلا بمن ألقاه، وهو دينٌ مؤجلٌ لا بد أن يُقضى!! ليتذكر كل صاحب منصب أن كرسيّه ليس عرشًا للتجبّر ، بل محرابٌ للخدمة والعطاء، وأن بصمته الحقيقية لا تُقاس ببريق السلطة الزائل، بل بنقاء الأثر الذي يتركه في قلوب من ائتمنوه!!!
زر الذهاب إلى الأعلى