المسيرة القرآنية في ميزان التحولات السياسية والاجتماعية
أحلام الصوفي
شهدت اليمن خلال العقود الماضية تحولات سياسية واجتماعية كبيرة، شكلت تحديات جسيمة أمام الأمة في الحفاظ على هويتها وثوابتها. في هذا السياق، برزت المسيرة القرآنية كإطار فكري واستراتيجي استطاع أن يجمع بين الثبات على القيم القرآنية والتفاعل الواعي مع المتغيرات الواقعية، لتصبح قوة مؤثرة في المجتمع، تستمد قوتها من القرآن ومن رجالها القادرين على تحويل الفكر إلى فعل واقعي.
قوة المسيرة لا تكمن فقط في الفكر الذي تحمله، بل في رجالها وقياداتها الذين صنعوا التاريخ بوعيهم وثباتهم. فالسيد الشهيد حسين بدر الدين الحوثي وضع أسس المسيرة، ربط المجتمع بالقرآن الكريم، وجعل من القيم القرآنية مثل الصبر والعدل والوفاء بالعهود منهجًا عمليًا يُحاكي الواقع ويصنع الوعي. أما السيد القائد عبدالملك الحوثي، فقد حمل شعلة هذه المسيرة، وجعلها إطارًا استراتيجيًا يتعامل مع الواقع بحكمة وحنكة، محافظًا على الثوابت ومتواءمًا مع التحديات، فكان صدى المسيرة ممتدًا في كل شبر من حياة المجتمع، مؤثرًا في سلوك الأفراد والمجموعات على حد سواء.
المسيرة القرآنية أصبحت اليوم حاضرة في كل تفاصيل حياة المجتمع اليمني. قيمها ومبادئها لم تعد مجرد شعارات تُردد، بل صارت أسلوب حياة يُترجم إلى أفعال عملية يومية، من احترام القيم والعدل والصدق، إلى الانضباط والمثابرة في العمل والمسؤولية المجتمعية. هذا التفاعل بين الفكر القرآني والواقع العملي جعل للمسيرة صدى واسعًا، يتجاوز حدود الجغرافيا المحلية ليصبح مثالاً على قوة الفكر المستنير المترسخ بالهوية والإيمان.
إن حضور رجال المسيرة في المجتمع كان له أثر واضح، إذ أصبحوا نموذجًا في الصمود والتفاني والالتزام بالقيم، فاستطاعوا أن يغرسوا روح الانتماء والوعي في نفوس الرجال والنساء والشباب، وأن يجعلوا من المجتمع وحدة متماسكة، قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. هذه القوة المجتمعية انعكست في قدرة المسيرة على حماية الهوية وتعزيز اللحمة الوطنية، مما جعلها مصدر قوة واستقرار وسط متغيرات وصعوبات شديدة.
كما أن المسيرة القرآنية جسدت القدرة على دمج الدين بالسياسة بطريقة واعية، حيث لم يقتصر أثرها على الجانب الروحي والأخلاقي، بل امتد ليشمل صياغة مواقف استراتيجية أمام التحديات الوطنية والإقليمية، مدعومة بفكر ثاقب ورؤية واضحة من قياداتها، جعلت المجتمع قادرًا على اتخاذ القرار الواعي والمستقل، والتحرك بثبات في مواجهة أي مؤثرات خارجية.
في النهاية، المسيرة القرآنية هي تجربة متكاملة تجمع بين الفكر القرآني والواقع العملي والقيادة الواعية، تجربة أظهرت كيف يمكن للقيم القرآنية أن تتحول إلى فعل مؤثر، وكيف يمكن لرجالها وقياداتها أن يجعلوا من المجتمع قوة حقيقية تستطيع الصمود، وصناعة المستقبل، والحفاظ على هويته وثوابته. إنها مسيرة ليست مجرد حركة، بل هي إطار حياة، هوية أمة، وقوة تأثير تمتد آثارها في كل ميدان، وتترك صدى لا يُمحى في وجدان المجتمع.
زر الذهاب إلى الأعلى