رمضان فرصة للنجاة في زمن الضياع
عفاف فيصل صالح
في هذه الأيام المباركة، ومن خلال ما قدمه سماحة السيد المولى عبدالملك الحوثي في محاضرته الأولى، ليومنا هذا #الاربعاء(١رمضان ١٤٤٧ه)نستشعر بوضوح حجم المسؤولية التي تقع على عاتق الأمة في هذا الشهر الفضيل، كما نلمس من خلالها قوة الوعي الذي يحمله السيد القائد حول واقع الأمة الإسلامية والفرص العظيمة التي يقدمها رمضان لتحقيق النجاة والتقوى.
الإقبال على العبادة في رمضان:
لقد أشار السيد القائد إلى أن الشعب اليمني يبقى من أكثر الشعوب التزاماً في هذا الشهر المبارك. حيث تزداد الهمة والإقبال على المساجد، وتُحيى الصلوات والذكر وقراءة القرآن الكريم بصدق وإخلاص. يظل هذا الشهر في أذهان اليمنيين فرصة ثمينة للترقي الروحي، ويتميزون في الإقبال على الأعمال الصالحة التي تساهم في تقوية الإيمان وتعزيز التلاحم الاجتماعي. وهذا ما ينعكس إيجابًا على واقعهم الروحي والأخلاقي، فكما ذكر القرآن الكريم في آية التعاون: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾.
الهجمة الشيطانية على الأمة
من المحزن أن نرى كيف أن الأعداء في حربهم الشيطانية الناعمة يعملون جاهدين على تقليص اهتمام الأمة بفرائض الله، محاولين تهميش العبادات والتقوى بشكل عام، ولا سيما في أوساط الشباب. الحرب هذه لا تقتصر على تدمير البنى التحتية، بل تطال أعمق أعماق الأمة عبر محاربة القيم والمبادئ. فمع أن الأمة تواجه تحديات جمة، يبقى إقبال الشعب اليمني على العبادة ورمضان أكبر دافع للتمسك بالهوية الإيمانية، وهو مكسب عظيم.
فرصة رمضان والتقوى
في الشهر الفضيل، تزداد فرص الخير، ويُفتح باب الرحمة والمغفرة من الله تعالى، كما يُذكر في القرآن: «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ». ويؤكد السيد القائد على أن التقوى هي الثمرة الأكبر التي يجب أن يسعى المسلم لتحقيقها من خلال الصيام، حيث تصبح عبادة رمضان هي الأداة التي تقوي الروح وتقرب العبد من الله. ومع الأسف، فإن الأمة تفتقر في كثير من الأحيان إلى الاستيعاب الكامل لهذه الفرص العظيمة التي يقدمها الله، حيث يركضون وراء شهوات الدنيا الزائلة.
الندم على ضياع الفرص
أشار السيد القائد إلى أن الإنسان قد يخسر الفرصة التي يقدمها له الله في هذا الشهر، وعند الموت، يتمنى أن يعود إلى الدنيا ليُحيي هذه اللحظات التي أضاعها في شهوات النفس. «حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ»، هي كلمات تتردد في قلوب من أضاعوا الفرص. كذلك، في يوم المحشر، يتمنى الشخص أن يعود ليعمل صالحًا بعدما يدرك حجم الخسارة. من هذا المنطلق، تبرز أهمية الوعي بالفرص العظيمة التي يمنحها الله، وعلى المسلم أن يسعى جاهدًا للاستفادة منها في كل لحظة.
التقوى كمكسب عظيم: تُعتبر التقوى في مقدمة المكاسب التي يحصل عليها المؤمن في شهر رمضان. فبفضلها، يمكن للمسلم أن يصل إلى أعلى درجات الصلاح والبر. كما يُعتبر الخلل في التقوى سببًا رئيسيًا وراء الكثير من المشاكل والضياع في الأمة. فالأمة اليوم تعاني من التيه والضياع في كثير من أمورها، مما يستدعي العودة إلى الله، والرجوع إلى نهج القرآن والرسالة النبوية.
الخلل في فهم رمضان
لقد أشار السيد القائد إلى أن الأمة أصبحت غير قادرة على الاستفادة من رمضان بالشكل الذي يليق به، وتُغفل الأعمال الصالحة التي يُفترض أن تزداد في هذا الشهر الكريم. ورغم أن رمضان يمثل فرصة ذهبية للعبادة والتوبة، فإن الخلل في فقه العبادة سبب في تراجع الأمة روحيًا، ويُظهر تراجع التقوى في الممارسات اليومية للمسلمين. إن التزامنا بالقرآن الكريم يجب أن يكون أكثر عمقًا، ويجب على الأمة أن تعود إلى القرآن كمرشد أساسي في حياتها.
الإحسان والبر
في إطار الحديث عن الأعمال الصالحة، شدد السيد القائد على الإحسان وصلة الأرحام باعتبارها من أعظم القربات التي تفتح أبواب الخير. فإكرام الأقارب والمحتاجين هو السبيل إلى تعزيز العلاقات الاجتماعية، وهو أساس تكافل المجتمع. ووفقًا لقوله تعالى: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ»، يتجسد في رمضان أعظم فرصة للإجابة على الدعوات، ودعوة الله في هذا الشهر الكريم يجب أن تكون قوة دافعة لكل عمل صالح.
ما نحتاجه اليوم هو العودة إلى الله، وإحياء فريضة رمضان على النحو الذي يليق بعظمة هذا الشهر. لنستغل هذه الفرصة العظيمة لتحقيق التقوى والابتعاد عن شهوات الدنيا، ولنضع يدنا في يد الله تعالى، لعلنا نصلح أنفسنا وأمتنا. كما أن الوعي بالتحديات التي تواجه الأمة يجعلنا أكثر إصرارًا على النهوض والتحقق من الأهداف السامية التي أرادها الله لعباده، والتي تتحقق بالإيمان والعمل الصالح في هذا الشهر المبارك.
زر الذهاب إلى الأعلى