الرئيسيةالمقالات

الاجتزاء والتحريف في قراءة النصوص2

الاجتزاء والتحريف في قراءة النصوص2

بقلم: د.رعدهادي جبارة
الأمين العام  للمجمع القرآني الدولي

2️⃣الاجتزاء وسوء الفهم في قراءة فكر د.علي الوردي

🔻تمهيد:
إذا كان الاجتزاء قد طال نصوص التراث (ابن خلدون)، فإنه طال كذلك مفكري العصر الحديث، ومن أبرزهم عالم الاجتماع العراقي د.علي الوردي.

فالدكتور الوردي قدّم قراءة نقدية للمجتمع العراقي، متناولًا مفاهيم مثل ازدواجية الشخصية، وصراع البداوة والحضارة، محاولًا تفسير الظواهر الاجتماعية في ضوء منهج علم الاجتماع.

🔻أولًا: الفرق بين النقد والحقد
النقد الاجتماعي يروم التشخيص تمهيدًا للإصلاح.
أما الحقد، فيبحث عن عبارات تؤكد موقفًا مسبقًا.
د.الوردي لم يكن في مشروعه الفكري سابًّا ولا شاتمًا، بل ناقدًا يسعى إلى فهم التناقض بين القيم المعلنة والسلوك الواقعي. غير أن بعض المتلقين يقتطعون من كلامه جملة، ويتركون سياقًا كاملاً، فيتحول التحليل إلى شعارٍ عدمي.

🔻ثانيًا: إسقاطات معاصرة على نصوص تحليلية
إن كثيراً من سوء الفهم ناتج عن:
_إسقاط مفاهيم سياسية حديثة على نصوص اجتماعية تحليلية.
_قراءة النص بعين الغضب لا بعين البحث.
_توظيف النقد الداخلي لتبرير جلد الذات أو احتقار الهوية.
وهنا يتحول النص الإصلاحي إلى أداة صراع.

🔻ثالثًا: مسؤولية المتلقي
لا شك أن المفكر ليس معصومًا، ويؤخذ من قوله ويُرد، لكن العدالة العلمية تقتضي:
🔹قراءةالنص كاملاً.
🔹فهم سياقه التاريخي.
🔹التفريق بين التحليل والوصف من جهة، والحكم الأخلاقي من جهة أخرى.

🔻الخاتمة
يتبين من خلال النموذجين أن ظاهرة الاجتزاء ليست خللًا في النصوص بقدر ما هي خلل في طرائق القراءة.

فالتحليل إذا قُرئ كاملًا كان علمًا، وإذا قُرئ مبتورًا صار سلاحًا.

ومن هنا تتأكد مركزية التوجيه القرآني في ضبط الخطاب الاجتماعي، إذ يقول ٲلـلَّـﷻـۂ:
۩﷽۩﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾
(الأنفال: 46)
ويقول سبحانه:
۩﷽۩﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا… وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۚ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾
(الحجرات11–12)
فالتنازع، والغيبة، والتنابز، والعصبية، كلها آفات تهدم المجتمعات من داخلها، سواء استندت إلى نص ديني أو إلى قول مفكر.

وعليه، فإن القراءة المنصفة للنصوص — تراثية كانت أم معاصرة — واجب علمي وأخلاقي، يحفظ وحدة المجتمع ويصون كرامة الإنسان، ويجعل الفكر أداة إصلاح لا وقودًا للفرقة.

🔻المصادر:
1.ابن خلدون، المقدمة، ضمن كتاب العِبر وديوان المبتدأ والخبر، تحقيقات متعددة (دار الفكر، دار صادر، وغيرها).
2.علي الوردي:
_وعاظ السلاطين
_دراسة في طبيعة المجتمع العراقي
_مهزلة العقل البشري
•••و
_دراسات معاصرة حول فكر ابن خلدون في العمران والعصبية.
_دراسات نقدية في منهج علي الوردي في علم الاجتماع.
_كتب في منهجية البحث وتحليل الخطاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار