الرئيسيةالمقالات

النصر الالهي وشروط تحققه

النصر الالهي وشروط تحققه

✍️مانع الزاملي

قال سبحانه وتعالى: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 160] السنن الالهية لاتقبل الاختلاف ولا التخلف لكنً تحققها لابد ان تجري بأمرين هما
1- الايمان الصادق الذي يجعل نصرة الله وتوفيقاته قريبة وواقعة
2- ان نعلم يقينا بأن الله يجري الامور بأسبابها الطبيعية في الكون
نحن المؤمنون الذين نعتقد بأن الله سبحانه هو مولانا وهو مالك الملك المطلق ومدبر الامور جميعا بمشيئته ونعتقد ايضا انه العزيز القوي الجبار الذي لايضاهيه احد من كل الوجوه والصفات ، ونلجأ اليه عادة نحن ابناء الدنيا عندما تلم بنا الشدائد ويهددنا الاعداء وهذه هي طبيعة البشر حيث ان اصحاب النبي عندما واجهوا الاعداء وكادوا ان يفتنوا اخبرهم الله بالموقف الرباني الذي تشرحه الايات التاليه (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ولما ياتكم مثل الذين خلوا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ )اي انكم لن تحصلوا على نصر الله حسب الاشتهاء وانما له مقتضياته واسبابه وامتحاناته التي تميز الصادق من الكاذب لدرجة يوشك ان ينفذ صبرهم من طول الانتظار وهذا صورته لنا جملة من الاية الشريفه بقوله (ويقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ) وهذا موقف استغاثة وتمني على الله ! كقولك لعزيز عليك متى تزورنا ! ويأتي الرد من مالك الملك (أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) وعندها سينتقم الله من الكافرين والظالمين بأسباب طبيعية قام المؤمنون بتهيأتها وعند العجز عن توفيرها تتدخل قدرة الله الاعجازية كما حصل في معارك عديدة روتها لنا قصص الحروب التي خاضها النبي ص، علينا ان لانتوهم او نتوقع ان يمنحنا الله النصر لسواد عيوننا ابدا ! ولكن تحقق النصر مرهون بمدى صدقنا وايماننا وتوكلنا بشكل واقعي وليس بالتظاهر بالايمان ، انا وانت قد يخادع بعضنا بعضا بمسبحة طويلة وخواتيم نتزين بها في ايدينا ونطلق اللحى ونتصرف بسكينة مصطنعة كهز الرأس والاطراق وتحريك الشفاه لكي نثبت لغيرنا مدى خشوعنا! هذا يحصل مع بعضنا البعض وربما عده البعض ان كل ذلك داخل ضمن الكواشف التعبدية ! لكن الله عالم السرواخفى قاهر الزمان والمكان لاتنطلي عليه مثل هذه المظاهر ان خليت من مصاديقها العملية والروحية ، فلا يذهب بنا الخيال بان الله سينزل نصره علينا دون ان نكون صادقين متوكلين بكل مالهذه المفاهيم من معاني واقعية،
ثم اننا علينا ان نعلم ونسعى من اجل توفير مستلزمات النصر على الاعداء بالعدد والعدة ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) هنا التهيؤ او ما اصطلح عليه عسكريا ( استحضارات المعركة) من كل شي وفي عصرنا الحالي مستلزمات الحرب تنوعت وتشعبت بشكل كبير والحرب الحديثة تدخلت بها علوم ووسائل استخبارية وتقنية معقدة مثل الاقمار الاصطناعية والصواريخ والحرب الاليكترونية ( السيبرانية) وطيران وخطوط امداد واعتدة واحتياط وخطط بديلة وخطوط مواصلات ( عقد مواصلات) وخبراءوهيئات ركن متمكنة من اختصاصاتها ، وكل ما من شأنه ادارة الحرب بمافيها معرفة قوة ونوايا العدو والغرض من تحشيده وعرقلة طرق امداداته وحلفاءه واعوانه المجهولين والمعلومين ، وكثير من الامور التي يعلمها قادة الحروب ، عندما نحقق ذلك ونكون مؤمنين حقا عندها يحق لنا ان نسأل الله اين النصر ومتى ينزل علينا ؟ ورب قائل يقول وقوله منطقيا ومقبولا وهو ربما نعجز عن توفير كل ما من شأنه ان يمكننا من الغلبة ! هنا تتدخل حكمة الله وقوته واعجازه وخير مثال لذلك الامداد الالهي في واقعة صحراء طبس حيث العاصفة الترابية اطاحت بكل خطط البنتاغون في عهد الرئيس بيل كلنتون،(ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال ) هكذا يجب ان نعمل وان نفكر وان لاننسئ فضل الدعاء والاستغفار في هكذا ظرف كشر فيه الاعداء والمنافقين عن انيابهم الخبيثة (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار